المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

مِنْ مَصَادِرِ أُصُولِ الْفِقْهِ

طَلْعَةُ الشَّمْسِ

هُوَ لِلْإِمَامِ نُورِ الدِّينِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّالِمِي، وَهُوَ مِنْ أَجَلَّ كُتُبِ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَهُوَ الْكِتَابُ الْوَحِيدُ فِي عِلْمٍ أُصُولِ الْفِقْهِ الَّذِي يَطْرَحُ هَذَا الْعِلْمَ الشَّرِيفَ مِنْ خِلَالِ رُؤْيَةِ سِتَّةِ مَذَاهِبَ، هِيَ: الْمَذَاهِبُ الْأَرْبَعَةُ، وَالْمَذْهَبُ الْإِبَاضِيُّ، وَالْمَذْهَبُ الزَّيْدِيُّ.

وَهُوَ شَرْحُ لِأُرْجُوزَةِ شَمْسِ الْأُصُولِ لِلْمُؤَلِّفِ نَفْسِهِ، وَتَقَعُ فِي أَلْفِ بَيْتٍ مِنْ

شِعْرِ الرَّجَز.

وَسَمَّى شَرْحَهُ عَلَيْهَا طَلْعَةَ الشَّمْسِ وَيَتَكَوَّنُ مِنْ جُزْءَيْنِ فِي مُجَلَّدَيْنِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ: فَهَذِهِ مَنْظُومَةٌ جَلِيلَةُ الْقَدْرِ، عَظِيمَةُ الْحَظْرِ، فِي عِلْمٍ أُصُولِ الْفِقْهِ، مَنَّ بِهَا عَلَيَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، سَمَّيْتُهَا شَمْسَ الْأُصُولِ، وَقَدْ أَخَذْتُ فِي شَرْحِهَا عَلَى وَجْهِ يَرُوقُ لِلنَّاظِرِ، وَيُبْهِجُ الْخَاطِرَ، مُوَضّحًا لِمَعَانِي أَبْيَاتِهَا، وَمُبَيَّنَا لِغَالِبِ نِكَاتِهَا، آخِذًا مِنْ طُرُقِ الشُّرُوحِ أَوْسَطَهَا، وَمِنَ الْعِبَارَاتِ أَحْسَنَهَا وَأَضْبَطَهَا، وَلَئِنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِإِثْمَامِهِ عَلَى هَذَا الْجِنْسِ لَأَسْمَيْتُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِطَلْعَةِ الشَّمْسِ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمَأْمُولُ أَنْ يَتَلَقَّاهُ وَسَائِرَ أَعْمَالِي الصَّالِحِةِ

بِالْقَبُولِ.

قَدْ أَوْضَحَ الْغَايَةَ مِنْ تَأْلِيفِهِ بِقَوْلِهِ: لَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الذَّكَاءُ الْقَوِيُّ، والْفِطْنَةُ الْوَاقِدَةُ اللَّذَانِ تَوَصَّلُوا - يَعْنِي الْأَقْدَمِينَ - بِهِمَا إِلَى وَضْعِ الْأَشْيَاءِ فِي