المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

المدخل إلى المذهب الإباضي

مَوَاضِعِهَا مَعْدُومَيْنِ فِي أَهْلِ زَمَانِنَا، تَعَذَّرَ عَلَيْهِمُ الْوُصُولُ إِلَى اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ مِنْ أَدِلَّتِهَا إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ اصْطِلَاحَاتِ الْفَنَّ وَمُمَارَسَةِ قَوَاعِدِهِ، وَضَبْطِ عِلَلِهِ وَقَوَاعِدِهِ إِجْمَالًا وَتَفْصِيلًا، وَقَدْ رَغِبَ عَنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا لِجَهْلِهِمْ بِمَا فِيهِ مِنَ التَّحْقِيقِ، وَصُعُوبَةِ مَا فِيهِ مِنَ التَّدْقِيقِ، فَقُصَارَى مُتَّفقِهِمْ حِفْظُ أَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ، وَغَايَةُ نَبَاهَةِ أَحَدِهِمْ رِوَايَةُ مَا قَالَهُ النُّبَهَاءُ، لَا يَدْرُونَ غَنَّ الْأَقْوَالِ مِنْ سَمِينِهَا، وَلَا خَفِيفَهَا مِنْ رَزِينِهَا، قَدْ حُبِسُوا فِي التَّقْلِيدِ الْمَضِيقِ عَنْ فَضَاءِ التَّحْقِيقِ، وَلَيْتَهُمْ لَمَّا وَقَعُوا هُنَالِكَ عَرَفُوا مَنْزِلَتَهُمْ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَدَّعِ أَحَدُهُمْ مَنْزِلَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيَقُولُ: هَلُمُوا أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ذَهَبَ الْعِلْمُ وَأَهْلُوهُ، وَبَقِيَ الْجَهْلُ وَبَنُوهُ.

عَلَى أَنَّ الْمُؤَلَّفَ اعْتَبَرَ مُؤَلَّفَهُ هَذَا مِنَ الشُّرُوحِ الْمُتَوَسَطَةِ لِعِلْمٍ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَكَانَ يَأْمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَرِيقَةٍ أَعْلَى وَأَكْمَلَ، فَقَدْ قَالَ فِي خَاتِمَةِ الْكِتَابِ: وَلَقَدْ كُنْتُ أَطْمَعُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّرْحُ عَلَى طَرِيقَةٍ أَعْلَى وَأَكْمَلَ وَأَوْفَى وَأَشْمَلَ، لَكِنْ يَدُ الْأَيَّامِ حَالَت بَيْنِي وَبَيْنَ مَا أُرِيدُ، فَجِئْتُ بِهِ مَعَ تَرَادُفِ الْمَصَائِبِ، وَتَكَاتُفِ الْأَشْغَالِ، وَإِلَى اللهِ أُفَوِّضُ أَمْرِي، وَهُوَ سُبْحَانَهُ الْعَلِيمُ بِسِرِّي وَجَهْرِي.