المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

354

المدخل إلى المذهب الإباضي

عَلَى أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ تُشْبِهُ فِي تَأْلِيفِهَا الْمَوْسُوعَاتِ الْفِقْهِيَّةَ، فَهِيَ وَإِنْ لَمْ يَكْتُبُهَا أُولَيْكُمُ الْمَذْكُورُونَ إِلَّا أَنَّ أَبَا غَانِمٍ رَوَاهَا عَنْهُمْ، فَهِيَ بِهَذَا الْأُسْلُوبِ التَّأْلِيفِيِّ تُشْبِهُ الْمَوْسُوعَاتِ.

وَكَانَتْ قَدِ انْتَشَرَتْ لَدَى إِبَاضِيَّةِ بِلَادِ الْمَغْرِبِ، فَلِذَلِكَ كَانَ اعْتِمَادُ الْفِقْهِ الْإِبَاضِي الْمَغْرِبِي عَلَيْهَا، نَظَرًا لانْتِشَارِ نُسَخِهَا هُنَالِكَ مُنْذُ نُسْخَةِ مَكْتَبَةٍ الْمَعْصُومَةِ الرُّسْتُمِيَّةِ بِتِيهِرْتَ، وَالنُّسْخَةِ الْعَمْرُوسِيَّةِ الَّتِي نَسَخَهَا الْإِمَامُ الْقَدِيرُ عَمْرُوسُ بْنُ فَتْحِ المُسَاكِنِيُّ، وَقَدْ سَمَّاهَا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ خَلْفُونَ الْوَارِجلَانِيُّ بِـ "الْغَانِمِي وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهَا بِـ "الْغَانِمِيَّةِ".

وَقَدِ انْتَقَلَتِ النُّسْخَةُ الْعَمْرُوسِيَّةُ إِلَى الْقَاهِرَةِ، حَيْثُ كَانَتْ مِنْ مُكَوِّنَاتِ مكْتَبَةِ الْوَقْفِ الْإِبَاضِي بِحَيّ الجَامُوسَةِ بمنطقة السيدة زينب، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا هي الَّتِي صَارَتْ فِيمَا بَعْدُ مِنْ مُقْتَنَيَاتِ دَارِ الْكُتُبِ الْمِصْرِيَّةِ الْمَعْمُورَةِ

بِالْقَاهِرَةِ. وَقَدْ كَانَ عَلَيْهَا بَعْضُ التَّعْلِيقَاتِ أَوِ الزَّيَادَاتِ مِنْ جَانِبِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ نَاجِدٍ أَوْ نَاصِرٍ كَمَا قَالَ الدُّكْتُورُ عَمْرُو النَّامِيُّ (1)، كَمَا عَلَّقَ عَلَيْهَا وَأَعَادَ تَرْتِيبَهَا قُطْبُ الْأَئِمَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَظفيشَ، وَسَمَّاهَا "الْمُدَوَّنَةَ الكُبْرَى".

(1) دراسات عن الإباضية، ص 136.