المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

المدخل إلى المذهب الإباضي

عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ ظَهَرَ جَوْهَرُ النظامِ تَرَكَ النَّاسُ أُرْجُوزَةَ الضَّائِغِيِّ الَّتِي

كَانَتْ مِنْ مَحْفُوظَاتِهِمْ، وَأَقْبَلُوا عَلَى جَوْهَرِ السَّالِمِي حِفْظًا وَقِرَاءَةٌ. وَالحَقُّ إِنَّ الْإِمَامَ السَّالِمِي أَوْدَعَهُ اجْتِهَادَاتِهِ الْمُوَفَّقَةَ وَآرَاءَهُ الصَّائِبَةَ مَعَ شَاعِرِيَّةٍ جَيِّدَةٍ فِي نَظْمِهِ تَجْذِبُ الْقَارِئَ، وَصَارَ جَوْهَرُ النَّظامِ" مَرْجِعًا فِقْهِيَّا فِي الْعَقِيدَةِ وَالْفِقْهِ وَالسُّلُوكِ أَوِ الْأَخْلَاقِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَانْتَشَرَ بَيْنَ الْعُمَانِيِّينَ انْتِشَارًا وَاسِعًا، فَالْكُلُّ يَسْتَشْهِدُ مِنْهُ فِي كِتَابَاتِهِ وَأَحَادِيثِهِ.

وَقَدْ قَامَ بِنَثْرِهِ أَوْ شَرْحِهِ شَاعِرُ الْعُلَمَاءِ وَعَالِمُ الشُّعَرَاءِ أَبُو مُسْلِمٍ نَاصِرُ بْنُ سَالِمِ الْبَهِلانِيُّ الرَّوَاحِيُّ، وَسَمَّاهُ "نشَارُ الْجُوْهَرِ فِي عِلْمِ الشَّرْعِ الْأَزْهَرِ، وَلَكِنَّهُ

وَصَلَ إِلَى بَابِ الْجَنَائِزِ مِنْهُ، فَحُمِلَتْ جَنَازَتُهُ رَحِمَهُمُ اللهُ جَمِيعًا.

وَكَانَ شَرْحُهُ بَدِيعًا وَنَتْرُهُ عَجِيبًا لِقُوَّةِ عَلَامِيَّتِهِ وَأَدَبِيَّتِهِ وَلُغَوِيتِهِ. وَأَخِيرًا أَخْتمُ هَذَا الْمِحْوَرَ بِدُعَاءِ النُّورِ السَّالِمِي فِي خَاتِمَةِ جَوْهَرِهِ:

وَيَرْحَمُ اللَّهُ فَتَّى دَعَا لِي مِنْ قَلْبِهِ فِي ظُلْمِ اللَّيَالِي