المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٩

التَّأْطِيرُ الْعَقَدِيُّ

الاستواء

69

وَهُوَ الاِسْتِوَاءُ عَلَى الْعَرْشِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ال [طه]، وَقَوْلِهِ: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُدَيرُ الْأَمْرَ مَا مِن شَفِيعِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ. ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَأَعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُون [يونس:3]، جَاءَ ذَلِكَ فِي كَثِيرُ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ. عَلَى أَنَّ الإِسْتِوَاءَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ هُوَ جُلُوسَ الرَّبِّ جَلَّ جَلالُهُ عَلَى سَرِيرٍ أَوْ

عَلَى كُرْسِيَّ، وَإِنَّمَا هُوَ كِنَايَةُ عَنِ الاسْتِيلَاءِ وَالْمُلْكِ. وفي رأي: إِنَّ الْعَرْشِ الْمَذْكُورَ هُوَ الْوُجُودُ كُلُّهُ، فَبَعْدَ أَنْ خَلَقَ اللَّهُ الْوُجُودَ صَارَ مَالِكَهُ وَسَيَّدَهُ وَقَاهِرَهُ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ [مُود: 7]؛ أَيْ: هَذَا الْوُجُودُ كَانَ مَاءٌ، فَخَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ.

عَلَى أَنَّ الإِسْتِوَاءَ بِمَعْنَى الاسْتِيلَاءِ وَالْمُلْكِ مَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، فَذَلِكُمُ الشَّاعِرُ يَقُولُ:

قَدِ اسْتَوَى بِشْرُ عَلَى الْعِرَاقِ مِنْ غَيْرِ سَيْفِ وَدَمٍ مُهْرَاقِ