التحديث في علوم الحديث عبد الله بن سيف بن محمد الكندي

Alsaidia_104_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣

الله الرحمن الرحيم

كلمة للدكتور الطاهر محمد الدرديري

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، واحمد الله على الطافه ورحمته وامتنانه، نحمده حيث قبل بصحيح النية حسن العمل، وحمل الضعيف، المنقطع على مراسيل لطفه فاتصل، ورفع ذكرى من اسند في بابه، ووقف من شذ وانكر عن جنابه فانفصل، ووصل مقاطيع حبه وأدرجهم في سلسلة حزبه، فسكتت نفوسهم عن الاضطراب والعلل: فموضوعهم لا يكون محمولاً ومقلوبهم لا يكون مقبولاً ولا يحتمل.

واشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له الفرد الأزل.

وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه الآخرين والأول، أرسله والدين غريب فاصبح بعد بلاغه وجهاده عزيزا مشهورا واكتمل.

…

اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وازواجه ما علا الاسناد ونزل، وما طلع في الافق نجم وافل. وبعد. فإن علم الحديث النبوي الشريف ميراث خير البرية، وهو علم خطير وضعه، كثير نفعه، عليه .. دار أكثر الأحكام وبه يعرف الحلال والحرام، وأنه أفضل العلوم الفاضلة وأنفع الفنون النافعة يحبه ذكور الرجال وفحولتهم ورحم الله القائل:

كل العلوم سوى القرآن مشغلة غير الحديث وغير الفقه في الدين

ولقد علا شان المحدثين بخدمتهم واهتمامهم لحديث سيد المرسلين، وخاتم النبيين، كيف لا شرفون وهم خير الرسل المبلغون.

وكم أب قد علا ذرى شرف كما علا برسول الله عدنان

ولقد كان شأن علم الحديث فيما مضى عظيمًا، عظيمة جموع طلبته، رفيعة مقادير حفاظه وحملته، مشهورة أسماء علمائه ونقلته، لأنهم أحيوا ما اندرس من رسوم الإسناد بعد رحيل أهل المنزل والناد، واقتدوا بسنة خير العباد، فإلى هؤلاء يقول من يروم الإنشاد

:

تركت مقالات الكلام جميعها لمبتدع يدعو بهن إلى الودى

ولا زمن أصحاب الحديث وأهله لأنهم أهل الهداية والهدى

وهل ترك الإنسان في الدين غاية إذا قال قلدت النبي محمدا

وحين خلت الديار من علماء الحديث الأفذاذ، حتى صار أهله ثلة قليلة العدد، ضعيفة القوة، وركب سفنهم الأغراب الشذاذ، وصار الباحث عن مشكلة لايلقى له كاشفًا، والسائل عن دقائقه

-3 -