Alsaidia_106_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥سم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
عدل
نحمدك يا من استأثر بالبقاء والقدم، ووسم غيره بوصمة الفناء والعدم، وأورث الحي مال الميت، وميز الأنصباء وقسم، وقدم الأقرب إلى الميت فالأقرب، وبين نصيب ذي السهم وذكر الرحم، فسبحانه من مقسط حكم، ونصلي ونسلم على خير البشر، القائل: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فالأولى رجل ذكر وعلى آله وصحبه أولي الهدى والبصر، وعلى ورثتهم المهتدين بهديهم والتابعين لهم في الأثر.
أما بعد: فقد سألني خلاصة الإخوان أن أضع له رسالة وجيزة في علم الفرائض، فاعتذرت له إذ لم أكن لخيلها الشموس بالرائض، ولا لقلمسها التيار بالخائض، مع ما أنا فيه من الشواغل والبلابل، وجمود الفطنة وخمود الذكاء فلا أقوم في تلك المحافل، وبلادة الفهم وقلة العلم، وعدم الإطلاع وقصر الباع، فلا أبصر منار هاتيك المجاهل، وحيث أن العلم قد أدبرت أيامه، وانطمست أعلامه بين هذه القبائل.
فلم يزل يطالبني المرة بعد المرة، ويتردد علي الكرة بعد الكرة، وأعتذر فلا يقبل، فجعلت أقوم وأقعد، وأجول وأتردد، بين همة تنشطني، ونفس خاملة تثبطني، فكتبت أولا ورقات وعرضتها على الطالب فزاده ذلك طلبا، وسألني إتمام المطلوب رغبا، فاستخرت الله العظيم وشمرت عن ساعد الجد، لما رأيت الأمر قد جد، وانتهزت الجمعه فرصا، مع ما أكابد من الزمان وأبنائه غصصا طلبا أن أكون في زمرة من نشر علما، وأعان طالبا، وأفاد راغبا فجاء ـ بحمد الله - مختصرا جامعا واضح المعاني،
ا،