أصول بيت المال في عُمان وأثرها الحضاري في عهد دولة البوسعيد أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_91_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

أصول بيت المال في عُمان وأثرها الحضاري في عهد دولة البوسعيد

المطلب الأول: المساجد وعمارتها

من أهم معالم الحضارة الإسلامية ذات الأثر التربوي في حياة المسلم هي المساجد، فإلى جانب كون المساجد دوراً للعبادة، كان المسجد أيضاً مكاناً للتعليم والإرشاد ومناقشة القضايا الإسلامية، يقول الله عز وجل: وفي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا أَسْمُهُ ويُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُةِ وَالْأَصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ} [النور: 36 - 37]، ويقول جل شأنه: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلوةَ وَ اتَّى الزَّكَوةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا الله﴾ [التوبة:18].

لذلك كان اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم- عند مقدمه المدينة المنورة بادئ ذي بدء هو بناء المسجد، روى ابن هشام قال: (حتى أتت – أي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم- دار بني مالك بن النجار، بركت على باب مسجده صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين من بني النجار إلى أن قال: ونزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم- وسأل عن المربد لمن هو؟ فقال له معاذ بن عفراء: هو يارسول الله لسهل وسهيل ابني عمرو، وهما يتيمان لي، وسأرضيهما عنه فاتخذوه مسجدا، فأمر به

149

١٣٨ / ١٩٧