أصول بيت المال في عُمان وأثرها الحضاري في عهد دولة البوسعيد أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_91_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

أصول بيت المال في عُمان وأثرها الحضاري في عهد دولة البوسعيد -

المطلب الأول: إعطاء الفقراء:

الوفاء بحاجة الفقير والمسكين أمر قرره الإسلام، وهو مبدا من مبادئ الإسلام، وهو حق ولجب على الدولة تجاه الفقير والمسكين وذي الحاجة فالإسلام يرى أن الوفاء بحاجة الفقير عمل تلتزم به الحكومة، ويلتزم به الأغنياء، فليس ما يعطى للفقير منحة أو صدقة أو عطاء، وإنما هو حق لازم كالمرتب الذي يتقاضاه الموظف، والأجر الذي يستحقه العامل، ما دام هذ الفقير عاجزاً عن الكسب، أو إذا كانت سبل الكسب غير ميسرة) ". وقصة الخليفة عمر بن الخطاب مع تلك المرأة وأطفالها خير دليل على ذلك، حيث خرج ذات ليلة شديدة البرد للعسس وعندما كان ببعض الطريق إذا هو بنار تشتعل فاقترب منها، فوجد امرأة ومعها صبيان لها، وكانت هنالك قدر منصوبة على النار، والأطفال يبكون، فسلّم عمر على المرأة وسألها عن سبب بكاء أطفالها، فقالت له الجوع، وأنه لا يوجد في القدر المنصوبة على النار سوى الماء الخالي لكي تسكت بذلك الأطفال حتى يغلبهم النوم فيناموا، غير أنها أنحت باللائمة على خليفة المسلمين، فما كان من عمر إلا أن انطلق مسرعاً إلى بيت المال فأخرج منه دقيقاً ودهناً وحملهما على كتفه، وأتى بذلك إلى المرأة وأطفالها، وطبخ لهم بنفسه ذلك الطعام حتى أكلوا وشبعوا

1) أحمد شلبي، موسوعة الحضارة الإسلامية، ج 4، ص 44.

180

١٦٨ / ١٩٧