أصول بيت المال في عُمان وأثرها الحضاري في عهد دولة البوسعيد أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_91_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

أصول بيت المال في عُمان وأثرها الحضاري في عهد دولة البوسعيد.

المطلب الثالث: التعويض عن الأضرار:

يقوم بيت المال بالتعويض عن الأضرار والخسائر التي يتعرض لها أبناء المجتمع، مثل الأضرار الناشئة عن الجوائح التي تجتاج الزروع والثمار والدواب، والجائحة هي الآفة السماوية كالريح والمطر والحر والبرد والصواعق، وهي القوة القاهرة، ويطلق العُمانيون لفظ الجائحة على الفيضانات المدمرة، حتى أنه لدى العامة منهم صارت حقيقة عرفية فيها. وقد كانت الوضيعة في الجوائح تثار بين حين وآخر أثناء وقوع الجوائح المتنوعة التي يحصل بسببها التلف في الممتلكات، وهذه المسألة محل خلاف بين المذاهب الإسلامية من قديم، وقد كان الإباضية لا يأخذون بالوضيعة، وإن كان القول بها موجوداً عندهم إلا أنه متروك لم يعمل به، حتى أفتى بوجوب الوضيعة أو الإسقاط الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (أما الحط من الجائحة فنظرت في قول القائلين بالإسقاط والقائلين بعدمه، فرأيت قول القائلين بالإسقاط أرجح دليلاً، والقائلين بعدمه أكثر قيلاً، والأرجح أولى)) ولكنه رأى أن الإسقاط يكون عندما تجتاح الجائحة الثلث، أما إذا كان دون الثلث فلا يقال له جائحة".

1) الفتح الجليل، ص.

2) وقد أفتى بذلك الشيخ القاضي سيف بن حمد الأغيري قاضي نزوى آنذاك، حيث جاء في فتواه وحكم بها حكماً (بسم الله الرحمن الرحيم، ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من

188

١٧٦ / ١٩٧