أصول بيت المال في عُمان وأثرها الحضاري في عهد دولة البوسعيد أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_91_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

أصول بيت المال في عُمان وأثرها الحضاري في عهد دولة البوسعيد

وهذه الوضيعة في جميع الثمار المبيعة سواء كانت للعباد أو للأوقاف أو لبيت المال، وبما أن بساتين النخيل التابعة لبيت المال تشكل جزءاً لا بأس به من مجموع النخيل في عُمان، فإن الوضيعة أو الحط من ثمن الثمار المبيعة أمر يعتبر تعويضاً من بيت المال في هذا الشأن، ويقوم بيت المال أيضاً بالتعويض عن الخسائر والديون، شريطة أن لا تكون تلك الخسائر أو تلك الديون

الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين). فكان مما ابتلى الله به عباده في نزوى وغيرها وقوع الجائحة على الثمار في النخل خاصة، فذهب من الغلة من الثلث فصاعداً تقديراً، فكان النقص غير متساو في جميع النخل، فقد ذهب من غلة المبسلي معظمها، وكانت الأحاديث الصحيحة دالة على الوضيعة بالجوائح، وقيدها العلماء بالثلث فصاعداً، (فقد حكمنا بما أدى إليه اجتهادنا وأسقطنا في غلة المبسلي نصف ثمنها، وفي سائر النخل ثلث الثمن، إلا من شاء أن يقبل غلة ماله من الذي أطناه فله ذلك، وإن اتهمه فالحكم بالبينة أو اليمين، وهذا حكم جعلناه منسحباً في أموال العباد والأوقاف وبيت المال (الأغبري، سيف بن حمد، عقد اللآلئ السنية في

A.

الأجوبة على المسائل النثرية، ص. وعندما نوقش على هذه الفتوى أو على هذا الحكم، أجاب بجواب مطول مستدلاً فيه بالأحاديث النبوية الدالة على الوضيعة، ومعتمداً على أقوال أئمة المذاهب والعلماء، مثل الإمام مالك بن أنس في قوله بوضعية الثلث، وبالإمام أحمد بن حنبل وأبي عبيد، في قولهما بوضيعة الجميع، وبالإمام أطفيش في قوله بوضيعة القدر المصاب، واستشهد بفتوى الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، انظر نفس المصدر، ص 6، ص 108.

والحق أن القول بالحط والوضيعة هو الذي يتماشى مع مبدأ التكافل الاجتماعي في الإسلام، وهو الأقرب إلى روح التشريع الإسلامي.

189

١٧٧ / ١٩٧