Alsaidia_91_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٥أصول بيت المال في عُمان وأثرها الحضاري في عهد دولة البوسع
الخاتمة
جاء هذا البحث في مقدمة وثلاثة فصول، وقد تبين لنا مما مر الأهمية التي يحتلها بيت المال في الإسلام لكونه آلية من الآليات الإسلامية لحفظ أموال المسلمين وحقوقهم المالية لدى الدولة، لذلك كان شأنه عظيماً باعتباره إطاراً فاعلاً من أطر هيكلة الدولة في الإسلام، ولقد اقتضت الضرورة، ضرورة الدولة وضرورة الحياة الإسلامية وجوده، فبعد أن تكونت الدولة الإسلامية في المدينة المنورة بعد هجرة النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام إليها، وأذن الله لنبيه والمسلمين بالقتال دفاعاً عن سيرورة الدعوة الإسلامية إلى قلوب الناس لقوله عز من قائل أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقْتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ
عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39]، بعد أن كانوا يؤمرون بالكف عن القتال، والأمر بإقامة الصلاة أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا
الصَّلوةَ [النساء: 77]، فكان من نتائج هذا كله وجود الفيئ والغنائم لدى. المسلمين، وكان مسجده عليه الصلاة والسلام وداره المكان الذي شهد تكون الإطار المالي الذي عرف بعد ذلك ببيت المال. وشاء الله للدعوة الإسلامية أن تمتد خارج جزيرة العرب، ويحمل أولئك المسلمون الأوائل شعلتها الحضارية إلى شعوب غير شعوبهم، وإلى بلدان غير
195