Alsaidia_91_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣أصول بيت المال في عُمان وأثرها الحضاري في عهد دولة البوسعيد
حكومته، حيث أنه أقام علاقات صداقة وتعاون مع حكام مقاطعات شبه القارة الهندية، وكذلك مع الدولتين العظميين آنذاك، بريطانيا وفرنسا اللتين كانتا تتنافسان على السيطرة على الملاحة والتجارة العالمية، لا سيما بعد خروجهما من حرب السنوات السبع 1756 - 1763 م (1). وكان على الإمام أحمد أن يوازن في علاقاته مع كل منهما، ولا شك أن الموقف كان فيه من الحرج ما فيه في بعض الأحيان نتيجة التنافس بين الدولتين المذكورتين، وما كان يحدث بينهما من مطاردات للسفن الحربية التابعة لكل منهما، وهو أمر يحتاج إلى سياسة ودهاء وخبرة بالأوضاع والأحوال، وعلى العموم فقد لخص الإمام السالمي صفاته وأعماله بقوله: (وكان صاحب همة عالية، ومطلب سام، وجرأة وإقدام، فصار ملك عُمان كله إليه إلا ما شاء الله، ودانت له القبائل، وسكن الحركات، وأطفأ كثيراً من الفتن، وأمر ونهى، وقام بأمر الدولة، وأعطى المملكة حقها، ودافع العجم، واستراحت الرعية، وتجدد الملك، فكانت أيامه أيام راحة واستراحة بعد الفتن والمحن"). وقد شهدت
عُمان في عهد دولة البوسعيد بدءاً
من الإمام
أحمد
بن سعيد تحولات
سياسية واجتماعية، وهو ما سنتحدث عنه في المطلب الثاني.
1) عبدواني، نفس المصدر، ص (70).
(2) السالمي، المصدر السابق، ص (172).
53