Alsaidia_91_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٧أصول بيت المال في عُمان وأثرها الحضاري في عهد دولة البوسعيد
بخلوا عليه من الزيادة ولو لكل يوم ألف، ولو جاز لهم ذلك لجاز للإمام قبوله منهم إذ لا غرم عليهم في أموالهم ولا دخل على الإمام في قبوله منهم، إذ صار العطاء المفروض في بيت مال الله ولو جاز لهم ما اختاروه لجاز للإمام ما فرضوه، وأرجو أنهم أخذوا ما فعلوا تأويلاً من قول الله عز وجل: وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَالِكَ قَوَامًا} [الفرقان:67]، والقوام العدل بين الأمرين، فخذها سيدنا فريضة هنية، وهبة برية لا وبية خارجة على حكم التقية، ولا أعلم أن جدك الإمام سلطان بن سيف، ولا جدك سيف، ولا عمك بلعرب، ولا أباك سلطان طلبوا، ولا أخذ أحد منهم زيادة على ما مضى عليه إمامهم ناصر بن مرشد وتلك فريضة كافية، ومات عليها الأسلاف، ولا أريد لك خلاف ما عليه السلف، فهذا اختياري، والجهدة مني، ولا خفت في أمرك لومة لائم، بل اخترت لك ما اختاره الله لمثلك من الأئمة، واختار المسلمون لهم ذلك نظراً ومعونة وموافقة لكتاب ربهم (1). ونستنتج من هذا أن بيت المال لم يكن تحت الخضوع المباشر للأئمة في ذلك الوقت، وإنما هو تحت إشراف علماء الدين، عكس ما كان عليه الحال في الدولة البوسعيدية، فقد كان الإمام أحمد بن سعيد ومن بعده من حكام دولة البوسعيد لهم السلطة المطلقة على بيت المال دون قيد أو
1) تحفة الأعيان، ج 2، ص (142).
Ov