الأمم الأخلاق: برنامج إذاعي حواري مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_109_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

س: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد فهذا الجزء الثاني من أخلاقيات الزواج، وكان ضمن الحلقة السابقة قصة زواج زيد بن حارثة بزينب بنت جحش، وذكرنا أهمية الكفاءة من خلال هذه القصة إلا أن هناك رواية تروى أن النبي الله الله فتن بالسيدة زينب عندما ذهب لزيارة مولاه زيد بن حارثة وصادفها كاشفة عن شعرها فما صحة هذه الرواية؟ ج: رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم فتن بالسيدة زينب عندما زار زيد بن حارثة ورآها كاشفة عن شعرها غفلة هي من المسلمين أو من المؤرخين الذين ذكروا هذه الحادثة فالنبي أشرف من هذا، أولا لأنّ المرأة بنت عمته فكان يراها ويعرفها فلا داعي إلى أن يفتتن بها في تلك اللحظة عندما رآها كاشفة شعرها وهو يعرفها منذ صغرها ومنذ طفولتها، ولأن الحياة في مكة كانت مفتوحة وبسيطة، والأطفال يتعايشون ويلعبون مع بعضهم، والبيوت كانت بسيطة وليست بالصورة المعقدة حاليا، فلا داعي لأن يذهب النبي صلي الله عليه وسلم إلى بيت زيد بن حارثة حتى يرى شكلها ويفتتن بها، فقد رآها منذ صغره، وحاشاه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، والأمر الثاني: لو كان هكذا لما أمر الله تعالى أن يتزوجها بتلك الحالة لو افتتن بها، طبعا هذه غفلة من المؤرخين والمفسرين في الإسلام، فدوّنوها وتلقاها المستشرقون فدندنوا عليها وهي قصة ردّها العلماء المتبحرون المدققون، لأنها لا تستقيم مع أخلاق النبي، بل ولا تستقيم مع الإسلام بشكل عام. س: سعادة الشيخ لك كتاب حول السيرة النبوية، ماهو السبب في أخذ بعض المؤرخين والمؤلفين الروايات دون تمحيص وتدقيق؟

ج: في السابق كان التحليل غير موجود وكانوا يتناقلون الروايات من شيخ لآخر، أما الآن تطور العلم وتطورت المناهج من تحليل وتعليل واستعمال للقرائن لمعرفة القصة، وفي التراث

103