الأمم الأخلاق: برنامج إذاعي حواري مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_109_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

س:

بسم الله الرحمن الرح

تحدثنا في الحلقات الماضية عن أخلاقيات الطلاق، وطرحنا عدة مواضيع، ولما رأينا أن

جزء

الموضوع يحتاج المزيد الحلقات ارتأينا أن يكون هناك جزء ثالث وربما سيكون هناك من رابع أيضا، ونبدأ هذه الحلقة بقوله تعالى: {فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ

عز

الله فيه خيرا كثيرا له لكم [النساء: 19]، ما هي هذه الخيرية التي ذكرت في هذه الآية؟ ج: لا شك أن الخير فيما يختاره الله تعالى للإنسان، فقد يكره الإنسان أمرا معينا، ولكن الله يجعل في ذلك الأمر خيرا كثيرا، وقد يحب الإنسان أمرا معينا ويجعل الله في ذلك الأمر عسرا أو شرا، فلذلك يجب على الإنسان أن يعتقد بأن الخير فيما اختاره الله وجل، والإنسان يلتمس هداية الله تعالى وتوفيقه له في حياته، وفي مسائل الطلاق يأمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف، فإن وجدنا في المعاشرة بالمعروف مشقة وصعوبة وكرهت نفوسنا ذلك فعسى أن يكون في ذلك خير كثير؛ لأن في ذلك استمرارا للحياة الزوجية، سواء كان ذلك من الأهل الذين نهوا عن عضل المرأة بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ إِذَا تراضوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: (232] فنهى الأولياء عن عضل المرأة لكي تستمر المرأة في حياتها الزوجية؛ ولوجود المعاشرة بالمعروف من قبل الزوج، وهنا تكون الخيرية. س: هذا الأمر يقودنا لآية أخرى، يقول الله عز وجل: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرحُوهُنَّ بِمَعْرُوف﴾ [البقرة: (231]، حيث نلاحظ تكرار كلمة المعروف في هذه الآية.

ج: لأن المعروف هو عنوان الأخلاق، وهو الذي يجب أن يتعامل به الناس وهناك مقولة عن عمر بن الخطاب أنه قال: «إنما يتعامل الناس فيما بينهم بالمعروف»، فإذا ما كان المعروف هو وسيلة التعامل بين الناس كلهم، بين الزوج وزوجته، وبين الرجل وأخيه وبين كل الناس فهنا تكون الخيرية، ففي حالة الطلاق يكون هناك المعروف ومن المعروف في التسريح أن يكون في غاية الاحترام، فتكون هناك المتعة بالمال سواء كانت المتعة الواجبة أو

130