الأمم الأخلاق: برنامج إذاعي حواري مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_109_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

بسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

س: ما هي مكانة المال في الإسلام؟ ج المال في الإسلام هو قوام الحياة، والإسلام نظر إلى المال بأنه أمانة في يد الإنسان، لأن الله تعالى قال: ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: 7]، أي الإنسان مستخلف من الله عز وجل في هذا المال فيصرفه على ما يرضي الله ورسوله المال لا شك أنه أفضل وسيلة في البيع والشراء والمعاملات المالية في الإسلام هي التي تقوم عليها الحياة، ولذلك قال العلماء: «البيع والنكاح عقدان بهما قوام الحياة أو بهما قوام العالم»، لأن الإنسان في هذه الحياة لابد له من الزواج لاستمرار النسل ولبقاء النوع الإنساني، كما أنه محتاج إلى التغذية، ومحتاج إلى التبادل بأمور التغذية، فإن البيع والشراء هما الوسيلة لتبادل هذه المنافع لذلك المال في الإسلام له قيمة كبيرة على الإنسان أن يتحرى جمعه وصرفه فيما فيه رضا الله عز وجل ورضا رسوله. س: بما أن المال له مكانة عظيمة في الإسلام قد يسأل سائل: هل كان النبي غنيا أم فقيرا؟ وما هي نظرة الإسلام إلى الغنى؟

بعد هجرته من

ج الرسول كان غنيا، ولكنه ماكان يعطي المال أهمية، وذلك لمنصبه العالي (منصب النبوة)، ولأنه كان رئيسا للدولة الإسلامية التي أنشأها بوحي الله عز وجل، وهنا نعرج إلى القول بأن الرسول كونه رئيس دولة أنشأها هو التي قوامها المجتمع والمكان والحكم، لاسيما مكة إلى المدينة المنورة، فرئيس الدولة من عفته أن يترفع عن طلب المال وإنما يوزعه على أصحابه، فكان يعطي ما يتجمع لديه من بيت المال لهم ولكل محتاج، فلا نستطيع أن نقول أنه كان فقيرا بعد الهجرة، نعم حتى عندما كان في مكة كان ينتمي إلى أشرف الأسر، لأن بني هاشم يعدون الذؤابة في قريش أي أرفع مكانة فيهم فلا يمكن أن يكون هو على فقر، وماكان فيه من فقر هو فقر إلى الله عز وجل لا معنى أن الفقر الذي يدعوه إلى

145