Alsaidia_109_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٨صنف
وَحَرَّمَ الرِّبوا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن زَيْهِ، فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ الله} [البقرة: (275]، والله سبحانه وتعالى شدد في الربا، لأنه أكبر وسيلة لجشع الغني على الفقير ولأخذ ماله من غير تعب، بمجرد أن يقرضه ومع أي من أصناف الزيادة، يكون ذلك استغلالا للفقير، ولذلك شدد الاسلام في الربا، يقول الله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ اللَّهِ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ الله له [البقرة: 278 - 279]، هذا تهديد وإعلان من الله تعالى بالحرب على أكل الربا
وموكله.
س: ما معنى الحرب هنا في الآية؟
ج الحرب هنا بمعنى الانتقام والعقوبة والعذاب والله تعالى يقول أيضا: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَوْا أَضْعَفَا مُضَعَفَةٌ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 130]، والربا هو ربا النسيئة، ولا بد أن تتوفر في الربا ثلاثة أشياء: أولا: اتحاد الجنس، أما إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم كما جاء في الحديث ولابد من أن يكون الشيئان المتبادلان مختلفين في الجنس.
س: هل يمكن أن تعطينا مثالا على هذا الشرط؟
ج: مثلا، إذا باع الإنسان حيوانا بنقود هذا بيع اختلف الجنسان فيه، ويمكن أن يكون على التأخير، فيمكن مثلا أن أبيعك الحيوان اليوم، وتعطيني الثمن بعد فترة، مادام الجنسان قد اختلفا، فهو بيع جائز، إما على التأخير أو التعجيل.
وثانيا: حصول الأجل، أو وجود الأجل، أي أن يُتبادل شيئان من صنف واحد، ولكن
بأجل، وهذا لا يجوز.
فمثلا
بيع الذهب بالذهب لا يجوز إلا في الحال ولا يجوز في التأخير.
وثالثا: وجود الزيادة.
وإذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة صار ربا.
158