الأمم الأخلاق: برنامج إذاعي حواري مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_109_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦

م الله الرحمن الرحيم

س: لما سئلت السيدة عائشة عن خلق النبي الله أجابت بجواب عظيم: «كان خلقه القرآن».

ج: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، بالنسبة إلى حديث السيدة عائشة، وهي الصديقة بنت الصديق، زوج النبي

صفات، فلذلك

ومحبوبته سألها أحد الصحابة وهو سعد بن هشام: «كيف كان خلق النبي الناس تسأل، لأن النبي الله قدوة لهم، قال تعالى: ولقد كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذكر الله كثيرا اي که [الأحزاب: 21]، فالنبي أسوة لكل مسلم، سواء كان معاصرا له أو جاء بعده بمئات أو آلاف السنين، والكل يريد أن يقتدي به ويسأل عن الخبر الصحيح في ذلك ليبين له ما كان عليه سأل سعد بن هشام عائشة عن النبي، ما هي أخلاقه؟ ما هي صفاته؟ فقالت له: «ألم تقرأ القرآن؟»، لأن هذا في القرآن مذكور وموصوف، وقد وصف الله نبيه بوصف لم يصف به نبيا من أنبيائه قبله، والأنبياء هم أعظم البشر منزلة عند الله، والأنبياء هم المعصومون وما سواهم غير معصوم، وهم أكمل البشر والنبي و لا أكملهم، فوصفه في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم﴾ [القلم: 4]، ردا على أولئك الذين قالوا عنه أنه مجنون في قوله تعالى: ونَّ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونِ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمِ} [القلم: 1 - 4].

وكأن الله تعالى يطمئنه ويسليه ويقول له: إنك بهذا القول الذي يفتري به المشركون عليك لك فيه أجر، ولست بمجنون بنعمة ربك أنت العاقل كل العقل، وأنت المستقيم، وأنت الذي لا تنتقم، وأنت الذي تكرم النّاس، وأنت الذي تهديهم، وإنك لعلى خلق عظيم، هذا الخلق العظيم الذي اصطفيتك به وأعطيتك إياه، خلق لا يساويه خلق في الدنيا، هذا معنى قول عائشة فيه، أي أنه كان ترجمة للقرآن كان قرآنا يمشي على الأرض، وهذا

16