Alsaidia_109_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦١بسم الله الرحمن الرحيم
س: عنوان هذه الحلقة: أخلاقيات التعامل مع الآخرين باختلاف أصنافهم ومذاهبهم وأشكالهم ودياناتهم، ولعلني سأبدأ بقول الله سبحانه وتعالى واصفا نبيه: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ القلم: 4] ما قيمة الاخلاق في حياة الانسان؟
ج: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى
آله وصحبه.
الإسلام شرعه الله تعالى دين رحمة وفي الحقيقة كل الديانات الربانية هي رحمة للناس، وأنا
لا أعبّر بالسماوية لأن الله تعالى ليس في السماء فقط، بل هو في كل جزء من هذا العالم بقدرته، لأن الأنبياء كلهم على منهج، واحد الاختلاف فقط في بعض أحكام الشرائع، أما في العقيدة والأخلاق فكلهم على منظومة واحدة وكما قيل إن تلك الديانات خرجت من مشكاة واحدة والرسول الله جعله الله ذا خلق، بحيث اتسع خلقة لكل من عايشه ومن اتصل به ومن تزامن معه ومع من لم يحاربه هو نفسه لم يرفع السيف في وجه أحد ومن حاربه يدفع عن نفسه والإسلام دين دفاع وليس دين، هجوم، إلا إذا وقف في وجهه من أجل دعوته ومن أجل وجوده، ولذلك شرع الجهاد لدفع الضر عن الإسلام وعن المسلمين، وأما النبي فهو رحمة، و وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيم رام الله، لأنه رحيم بالناس، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107]. و ﴿العالمون﴾ جمع عالم، وكل طيف من أطياف الوجود هو عالم، هناك عالم الجن وعالم الإنس وعالم الحيوان وعالم النبات، كل هؤلاء، عالمون، و بعث إليهم رحمة، فلذلك رحمته وسعت هذا الوجود كله.
س: إذا أردنا أن تكلم عن أخلاق الداعية، والداعية إلى الله يسير على منهج الأنبياء، ويتعامل مع المسلم وغير المسلم، هل يمكن جعل الصفة الأولى من صفات الداعية: "الأخلاق والرحمة"؟
161