الأمم الأخلاق: برنامج إذاعي حواري مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_109_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

وتعالى، وعم

بسم الله الرحمن الرحيم

تعني

الرحمة؟

س: اليوم سنتكلم عن موضوع يتعلق بالإنسانية وبالعاطفة وبالرفق وهذا ما دعا إليه الإسلام، وهي كلها صفات جاءت بها النبوات، ولهذا كانت الدعوة إلى الله سبحانه هذا الأمر مع الإنسان والحيوان والطبيعة إنه خلق الرحمة، فماذا ج: الرحمة هي تعني كل معنى إنساني من الإنسان تجاه بني جنسه، يتجلى معناها في اللطف والرقة و الإحساس الطيب، ومنها عطف الكبير على الصغير، وعطف القوي على الضعيف، وعطف الغني على الفقير، وهذه كلها من معاني الرحمة، والدين الإسلامي رحمة لأنه تعالى وصف نبيه الله بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، رحمة لكل الوجود، فالرسول كان رحيما ليس مع الإنسان فقط بل مع الحيوان والحجر والشجر وكل المخلوقات.

كله

س: بعد هذا التعريف الجميل، ما رأيك في تربية القرآن الكريم للنبي صلى الله عليه وسلم في قصة الصحابي الجليل ابن أم مكتوم. ج: كان النبي يحادث نفرا من زعماء قريش قصد هدايتهم إلى الإسلام، وكان طامعا في إسلامهم، وهكذا هو الداعية في الحقيقة، دائما عنده طمع في المدعو، يريد أن يوصل رسالته إلى ذلك المدعو على أمل أن يستجيب له فيهتدي. وجاءه عبد الله ابن أم مكتوم وهو من قريش وكان أعمى، فأعرض عنه النبي الله بالحديث إلى أولئك القوم، فلعل ذلك الإعراض كان فيه نوع من الجفوة تجاه عبد الله ابن أم مكتوم فنزل في ذلك القرآن مؤنبا للرسول على إعراضه عن ذلك الإنسان الضعيف الفقير، وإقباله على زعماء قريش، فنزل قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى [عبس: 1 – 2]، فكان النبي صلى الله عليه وسلم عندما يقابل هذا الرجل يقول له: أهلا بمن عاتبني فيه ربي» وهو تواضع منه وامتثال لأوامر الله وعتابه. س: إلى جانب كون الرسول صلى الله عليه وسلم قائدا سياسيا فهو أيضا أب فمشاعر الأبوة والرحمة

-

214