Alsaidia_109_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٦ج
والإنسانية تجلت عندما مات ابنه إبراهيم ولعل بعض كتب السير تذكر أن الصحابة استنكروا دمعات الرسول الله فأجابهم: (إن العين لتدمع، وإنّ القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا يا إبراهيم عليك لمحزونون ماذا تعلمنا هذه القصة؟ ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم كان رحمة ورأفة بالأولاد، وهذا ما فعله الإمام الجلندى بن مسعود عندما أُعدم اثنان من أقاربه كانا عاملين للدولة العباسية وكانا ضد دولة الإمامة، فحكم القضاء بإعدامهما وهما محمد بن زايدة وراشد بن النظر، فعندما كانا يعدمان دمعت عين الإمام، فعاتبه قومه وأصحابه فقالوا له: كأنك لم يعجبك الأمر، فقال: «لا، بل إنها الرحمة» ليست فقط إلا الرحمة لمصيرهما، كان يريد أن يكونا في صلاح، فهذه الرحمة هي رقة القلب، تدفع العين إلى الدمع، وهذا كله من مظاهر الرحمة، فقد عطف النبي صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم، وكان آخر من بقي له من الأولاد، لأن أبناءه من خديجة كلهم قد توفوا، وابنه إبراهيم كان الجارية مارية القبطية فكان يضعه في حجره يطببه ويمرضه ولما توفي دمعت عينا النبي من الكريمتان وقال تلك الكلمات الجميلة والمعبرة والتي تقال الآن في كل مفقود محبوب «ولا نقول إلا ما يرضي ربنا»، لأن الفحش في القول عند الفقد غير جائز، كما يفعل بعض الجهال في حضور الجنازة أو الدفن صراخا وعويلا. س: عند حديثنا عن الرحمة والأسرة يدفعنا هذا الأمر إلى استغراب الأقرع بن حابس عندما رأى النبي صلى الله لا يقبل الحسن والحسين، فقال له النبي: «وما أملك لك إذ نزع الله من قلبك الرحمة».
ج: الأقرع بن حابس من زعماء العرب من تميم وهو أعرابي جلف، وكان عنده الزعامة القبلية، و تقبيل الأبناء سلوك ديني وحضاري في الحقيقة وما فعله الأقرع سلوك لا يوجد إلا عند من لديهم الجلافة في الدين، وعند من نزعت الرحمة من قلوبهم، ولذلك استغرب من تقبيل النبي للحسن والحسين ومداعبتهما، وهذا لا يتوافق مع توجيهات الإسلام. س: أيضا غياب مثل هذا السلوك الرحيم في الأسرة، قد يدفع بعض الأبناء إلى الإنحراف. ج: طبعا، وقد نجد أحيانا أنّ الأم لديها بعض القسوة، وكذلك بعض الآباء وهذا يدعو
215