الأمم الأخلاق: برنامج إذاعي حواري مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_109_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

بسم الله الرحمن الرحيم

س: سنتكلم اليوم عن أخلاقيات التعامل مع الجار، وهذا الموضوع مهم جدا، وربما مشاغل الحياة قد أخذت الناس اليوم، بدخول المدنية وكثرة الأعمال، فأصبح الجيران لا يلتقون ولا يعرفون بعضهم البعض ولا يعرفون أحوالهم وظروفهم، وأزماتهم ونسمع كثيرا من القصص المؤسفة حول هذا الموضوع، ولكن نحن بخير إن شاء الله، ومتفائلون، وكالعادة نبدأ بالتعريف، فماهو تعريف الجار؟

ج: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، الجار هو الملاصق لك في السكن، وهذا هو الجار في الأصل، أي الملاصق في السكنى، واختلف في المسافة بين البيوت، فقيل إذا كان بينك وبينه عشرة بيوت فهو جار، وقيل من كان بينك من ذلك فهو جار أيضا إلى حد أربعين بيتا والضبط الكامل لمفهوم الجار هو

وبينه

أكثر

من جاورك في السكنى والجيران كما يقال ثلاثة: جار قريب لك في النسب، فله ثلاثة حقوق، حق الجوار وحق الإسلام وحق القرابة وجار، مسلم فله حق الجوار وحق الإسلام، وجار غير مسلم ولا قريب فله حق الجوار، فكل من جاورك سواء كان مسلما أو غير

مسلم فله عليك حقوق.

س: ماهي حقوق الجار؟

ج: حق الجار كبير جدا، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «مازال حبيبي جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»، أنظر الأهمية والعظمة مازال أي كثيرا ما يوصيه، وفيه استمرارية، وكان جبريل عليه السلام يكرر تلك الوصية على النبي الله مازال حبيبي جبريل يوصيني بالجار)، كأنه كان يقول له: اهتم بالجار، عليك بالجار، لا تقصر في حق الجار، (حتى ظننت أنه سيورثه أي ظننت أنه سيجعله قريبا في النسب يرثني وأرثه، وهذه أهمية الجوار. وكلمة (يوصيني) فيها دلالات كبيرة، أن هذا الأمر، ملزم مثل قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ في أولدكم [النساء: 11]، وكذلك الوصايا العشر التي ذكرها الله في أواخر سورة الأنعام،

222