الأمم الأخلاق: برنامج إذاعي حواري مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_109_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢

سم الله الرحمن الرحيم

س: قال تعالى: {إِنَّ الصَّلوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكر) [العنكبوت: 4]، ماهي الأبعاد الأخلاقية والتربوية لهذه الأية؟

ج: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله

وصحبه.

يقول الله تعالى: واتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَبِ وَأَقِمِ الصَّلوة إن الصلوة تنهى عن الْفَحْشَاء والمنكر ولذكر الله أكبر و الله يعلم ما تصنعون ام [العنكبوت: 45] تكمن أهمية الصلاة في أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وليس شيء أسوء على الإنسان من الفحشاء والمنكر، وهي قمة السوء في هذه الحياة والفحشاء كل فاحشة كبيرة، والفحشاء يعبر بها عن الزنا، والفحشاء يعبر بها عن البخل أيضا، فلذلك الفاحشة أمرها عظيم عند الله سبحانه وتعالى من حيث إنها معصية وكبيرة من كبائر الذنوب وسميت فاحشة لفحشها، ودائما الفاحشة أو الفحش هو الشيء المقزز وغير الطيب، والمنكر هو ما تنكره العقول السليمة وما ينكره الشرع الشريف وما ينكره الطبع، والصلاة فلسفتها وثمرتها أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتجعل صاحبها مبتعدا عنهما قولا وفعلا، والمعروف هو أي عمل أوقول ترتضيه العقول السليمة ويرتضيه الشرع الشريف، فعندما يذهب الإنسان للصلاة، لابد له من الإخلاص، وهو أساس كل عمل في الإسلام، والنية هي الإخلاص للحديث: «إنما الأعمال بالنيات» والنية ضرورية وهي التي تؤدي إلي الإخلاص، قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ كم} [البينة: 5]، ويروى عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا»، أي لم يكن فيها إخلاص، وإذا صلى الإنسان صلاة ولم يقم أحكامها في سجودها ولا في ركوعها ولا في قراءتها ولا في كل شي منها، وفي نفس الوقت ليس مخلصا

32