Alsaidia_109_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، جَعَلَ الخَيْرَ فِي التَّحَلّي بِالفَضائلِ والتَّخَلِّي عَنِ الرَّذَائِلِ، والبُعْدِ عَنْ سَفَاسِفِ الأُمُورِ، وجَعَلَ لِلأَخْلاقِ الإِسلاميَّةِ خَصَائِصَ و مُميّزَاتٍ، لِيَصِلَ بِمَا المُؤمِنُ إِلَى أَرقَى الدَّرَجَاتِ وأَفْضَلِ الغَايَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، كَانَ القُرآنُ الكَرِيمُ بِسُوَرِهِ وَآيَاتِهِ مَنْهَلَ أَخْلَاقِهِ ومَصْدَرَ صِفَاتِهِ؛ فَلاَ عَجَبَ أَنْ بَلَغَ فِي السَّمَائِلِ أَفَضَلَهَا، وفِي الفَضَائِلِ أَعْظَمَها وأَنْبَلَهَا، وَعَلَى آلِهِ وَأَصَحَابهِ أَجْمَعِينَ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ
إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أما بعد
الأخلاق في الإسلام ليست قضية ترفيهية ولا تكميلية بقدر ما هي جزء راسخ من تعاليم
الدين الاسلامي الحنيف، ولهذا حظيت الأخلاق بأعلى المراتب وأسمى الدرجات. ولقد بعث النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم متمما لمكارم الاخلاق التي كانت عند العرب، ولما اثنى الله على نبيه وصفه قائلا: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمِ﴾ [القلم: 4] هذا وعندما سئلت السيدة عائشة عن أخلاق النبي ا ا، قالت: «كان خلقه القرآن» كان يدعو النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الخلق اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا
ومع
يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت». والمتأمل الى الهدف الأسمى والمقصد الأعظم من بعثة الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم هو تزكية القلوب وتطهير من دنس الأمراض القلبية من حسد وغل وكراهية وبغضاء ليكون مجتمعا راقيا منتجا نافعا فاعلا قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا
مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَتِهِ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ [الجمعة: 2]، وحقيقة الأخلاق بأنها جوهر الإيمان بالله عز وجل وكمال السعادة في الحياة