الأمم الأخلاق: برنامج إذاعي حواري مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_109_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥

والفلاح في الآخرة فلا يكتمل إيمان المرء بدون أخلاق حسنة قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَيْكَةِ والْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَنى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلوةَ وَ الَّى الزَّكَوةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وحِينَ الْبَأْسُ أُولَبِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَبِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177]

وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «البر حسن الخلق» ولقد ربي نبينا أصحابه ليكونوا نموذجا مشرقا لمن يأتي بعدهم في الخلق والإحسان.

والأخلاق هي الثمرة الحقيقية لعبادتنا وشعائرنا من صلاة وصوم وحج وزكاه وإنما كل الشعائر كانت تحمل مقاصد أخلاقية عليا تجعل للعبادة روحا وتمنحه السعادة والطمأنينة وتضبط علاقاته بمن حوله ولهذا عبادتنا ليست طقوسا جوفاء يؤديها الإنسان في أوقات معدودة وبكيفية معلومة ولكنها تربية أخلاقية تنظم الحياة للإنسان وتزكي نفسه وتتطهر قلبه، والفقه الاسلامي ليس مجرد أحكام شرعية من حلال وحرام وتفصيل للجزيئات وبيان للكيفيات وانما هناك ربط واضح بين الفقة والاخلاق. والعالم اليوم يشغل باله قضية السلوك والقيم والفساد الأخلاقي ولذلك ما أعيد الحديث عن الموضوع مجرد عرض كلاسيكي يعرض الأدلة والأقوال مجردة دون ربطها بالواقع المعيش وإسقاطها على حياة الناس.

والأخلاق منجاة للبشرية وحل لمشكلات العالم اليوم في مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والتعليمية فالإسلام حرم الفساد بمعناه العميق فلا تخريب ولا تدمير للطبيعية بل حفاظ كامل للممتلكات والخيرات وصيانتها واستغلالها أفضل استغلال لتكون موارد تعود للبلاد

والعباد بالنفع والفائدة قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 77] الأخلاق هي حسن التعامل ولين الجانب وطيب القول لذلك قيل: «لا إيمان بلا أخلاق» لأن الأخلاق الحسنة والسلوكيات الجميلة هي التطبيق العملي لما يختزن في القلب من إيمان. والأخلاق هي الجسر الموصل إلى المجد والنجاح في الدنيا وهي المسلك الأنقى لسعادة

5