الأمم الأخلاق: برنامج إذاعي حواري مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_109_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١

بخاصية الصيام، لأن الصيام بلا شك فيه مشقة على النفس، ودائما كل شيء فيه منع للنفس تكون فيه مشقة، فمثلا عندما يقول لك شخص لا تأكل لمدة ساعة أو لا تتصل جنسيا أو لا تشرب أو إلى غير ذلك من الأمور المحببة إلى النفس، يكون في هذا المنع شيء من التكليف والمشقة، والله تعالى يطمئننا كمسلمين بأنكم لستم وحدكم الذين كلفتم بهذا الصيام وإنما كذلك الأمم الذين من قبلكم، فهذه تهيئة نفسية للمسلمين، والإسلام لم يدع تشريعا أو أمرا من أمور الدين إلا ويهيئ له النفسية، فالله تعالى يعلم كيف خلقنا وما ركبه لنا من أمور نفسية، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ()﴾ [الملك: 14]، فكل أوامر الشرع تتقدمها توطئات نفسية ومنها الصيام، ونحن أولى من الأمم السابقة بهذا التكليف، لأن النبي هو خاتم الأنبياء والمرسلين وهو رسول من الله إلى الإنسانية جمعاء، وأما قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، "لعل" هنا للتعليل أي لتتقوا فالتقوى معناها أن الصيام يحتاج إلى تقوى والتقوى هو اتقاء النار أو اتقاء كل ما يؤدّي إليها، فلما يقول: اتقوا الله أي: اتقوا وتجنبوا ما يسخط الله تعالى، وليس كما يفهم من منطوق الآية "تجنبوا الله تعالى" بل تجنبوا ما يسخطه عند صيامكم والتزامكم بمقررات الصيام من أوامر ونواه، ولذلك يكون الصيام تاما بكامل شروطه وفرائضه وسننه ومستحباته. س: يفهم بعض الناس أن التقوى تكون في النهار فقط، وما إن يحين أذان المغرب ويفطرون إلا ويعودون إلى مشاهدة المحرمات وقول الزور.

ج: لا شك أن هذه الأفعال محرمة في رمضان وفي غير رمضان والذي يحرم في نهار رمضان يباح له في الليل كالأكل والشرب والاتصال الجنسي، ولكن المحرمات لا تجوز في رمضان ولا

في غيره، والله تعالى يشعرنا بأن هذا الصيام يعطينا قوة إيمانية تمنعنا عن تلك المحرمات.

س: نلاحظ في مساجدنا ولله الحمد في بداية شهر رمضان يكثر المصلون ويكثر إقبال الناس على قراءة القرآن الكريم، ولكنهم بعد أسبوع ربما أو عشرة أيام يتراجعون عن الذكر والقراءة، ويبدأ عددهم في التناقص، ما تحليلكم لهذا السلوك؟

41