Alsaidia_109_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧بسم الله الرحمن الرحيم
ج:
س: في قول الله سبحانه وتعالى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ الله (البقرة: 18]، بعض الناس اليوم بمجرد أن يشعر بصداع بسيط أو بإرهاق يترخص لنفسه بالإفطار هل هناك معيار معين لهذه الآية الكريمة؟
لا شك أن العسر هو ما كان فيه مشقة على الناس واليسر ما كان فيه سهولة على الناس، يختلف الشعور بالعسر واليسر بين الأشخاص بحسب قوتهم الجسمية والعقلية وحتى الإيمانية، والله يريد اليسر بنا ولا يريد بنا العسر، وهذا لطف وكرم منه تعالى لأنه خلقنا ويعلم ضعفنا، والإنسان وإن كان من أضعف المخلوقات جسما فهو أقواها على الإطلاق عقلا، فالمشقة إذا كانت لا تطاق فهي عسر، وأما إذا كانت تطاق فالإنسان يجب ألا يلجأ إلى الإفطار بسببها، فالصداع البسيط لا يدعو إلى الإفطار اللهم إلا إذا خشي هلاك نفسه واحتاج إلى استعمال الدواء فهذا شيء طبيعي، وقد نقل عن بعض العلماء التابعين أنه شعر ببعض الوجع وأفطر، ولكن كما يقال استفتي قلبك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإن أفتوك وأفتوك» لكن الضابط أن المشقة هي التي لا تحتمل أما المشقة اليسيرة أو المرض اليسير الذي يحتمل
فهذا ليس من العسر.
س: هل يفهم من كلامك أن شهر رمضان يعلمنا بهذه الطريقة خلق الصبر والإرادة؟ ج: طبعا، وقد قيل عن شهر الصيام أنه شهر الصبر، لأن النفس تصبر بالإمساك عن المحببات من الأكل والشرب ومن الاتصال الجنسي ومن الأشياء الأخرى.
س: بعض العلماء يصفون الصيام بصفة خاصة من العبادات التي يظهر فيها خلق الإخلاص بشكل واضح، فهل يمكنك أن توضح لنا هذا الموضوع؟
ج: لا شك أن النفس تمتلئ طمأنينة وإيمانا يعني دائما نفس الصائم تمتلئ بهذه الطمأنينة لأنه في الحديث المروي عن النبي الا الله أنه قال: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، فشهر رمضان يعطي هذه الطمأنينة الإيمانية المعبر عنها بالروحانية وأنا لا
47