Alsaidia_109_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٠وتؤثر به غيرك عندما ترى أنه أكثر حاجة منك، فالإيثار له صور عديدة في الحقيقة، والإيثار بالمال مكرمة، فلذلك كما قلت في كتابي السيرة النبوية، عندما جاء ذكر استقبال الأنصار للمهاجرين وأنهم وسعوا لهم في أموالهم هناك روايات وأقوال على أنهم أيضا تنازلوا لهم عن نسائهم، وهذا لا يليق بالأنصار، لأن هذا ليس من شيم العرب فضلا على أن يكون من شيم المسلمين، فأنا صححته في كتابي "السيرة النبوية"، وقلت: «بالعكس، الإيثار بالمال مكرمة، والإيثار بالعرض منقصة عند العرب، سواء قبل الإسلام وبعد الإسلام وحتى عند غير العرب»، ولكن هذه مع الأسف روايات وجدت لاستنقاص الأنصار، فتقبلها الرواة مع الأسف، ونعلم ممن صدرت هذه المقولات لأنهم غاضهم انتصار الإسلام على يد الأنصار، ثم إن ذلك الأنصاري عندما يتنازل عن امرأته لمهاجر، هل يكون ولي أمرها؟ ترجع الولاية إلى ولاة أمرها من أب وإخوة لا ترجع إلى ذلك الشخص المطلق المتنازل عن زوجته لذلكم المهاجر، وهذه الرواية فيها إهانة للمرأة من جهة وفيها استنقاص للأنصار من جهة أخرى.
س: في قوله تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرُ مَن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ [البقرة: 263]، ما حد الأذى؟ هو ج: الأذى أن تمن على غيرك وتستعلي عليه، فهذا منّ وأذى، كما يحدث من بعض الناس عندما يعطي إنسانا يذكره به ويريد منه أشياء مقابل ذلك، هذا هو الأذى، كما يقول
الشاعر:
***
وإن أحد أهدى إلي صنيعة وذكرنيها مرة للئيم
وهذا اللؤم هو المن والأذى الاستعلاء والتذكير والتمنن وهذا لا يجوز، وفيه إذهاب للأجر، وكأن الله يقول لنا: «إذا ما قدرتم أن تعطوا الصدقة الخالية من الأذى على الأقل
قولوا قولا معروفا»، كما قال المتنبي:
***
لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
70
20