Alsaidia_109_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٩خير
يوصي
أريدها وأعطيها للناس"، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يسمح لسعد بن أبي وقاص بعد وفاته أن بأكثر من الثلث فقال له: والثلث كثير»، ولما نزل قوله تعالى: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحبون الله [آل عمران: 92]، جاء أبو طلحه الأنصاري وكان من أكثر الأنصار مالا وهو من صحابة النبي، وعنده حائط كما يسمونه في تلك الأيام أي بستان جميل وفيه بئر، وكان ماؤها عذبا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل في ذلك البستان ويشرب من ماء تلك البئر، فقال: «يا رسول الله إنّ أموالي بيرحاء، وإني أجعلها في سبيل الله»، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «بخ بخ ذلك مال رائح بصاحبه إلى الجنة، فإني آمرك أن تضعها في أقربائك»، فقسمها أبو طلحة بين أقربائه وهي ليست كل أموال أبي طلحة، وإنما كانت أحسن أمواله فتصدق بها استجابة لهذه الآية، هو لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، وهنالك طبعا الصحابة من كانت عندهم الأموال كالصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي، وسعد بن أبي وقاص الذي ذكرته كانت عنده أموال كثيرة لكن كانوا يجمعون تلك الأموال من الحلال وينفقونها فيما أمرهم الله تعالى، كالزكاة والصدقة، ولذلك عندما فسر المفسرون قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أليم﴾ [التوبة: 34]، قالوا ما أنفقت زكاته فليس بكنز، وكل مال أخرجت زكاته فليس بكنز.
من
س: في الآية الكريمة: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، ربما الإنسان عنده سيارة جميلة يحبها وقد أتعب نفسه لشرائها ما المقصود بـ"مما تحبون"؟
ج: كما ذكرت الإنسان إذا كانت عنده أموال عديدة، لا ينفقها كلها، ولكن ينفق الشيء الجميل الذي هو يحبه وهذا ليس أمرا واجبا، إنما هذا من باب المستحب ومن باب المندوب، وهذا من باب الكمالات المشروعة في الإسلام. س في قول الله سبحانه وتعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [الحشر: 19، هل
الإيثار صورة من صور الصدقة والإنفاق؟
ج: لا شك أن الإيثار من باب الكرم والإيثار يعني أن تعطي الغير ما أنت محتاج إليه،
69