Alsaidia_109_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٩بسم الله الرحمن الرحيم
س: تكلمنا في اللقاء الماضي عن مجموعة مفاهيم وأخلاقيات وتوثيق لبعض الأحداث التاريخية والقصص الواقعية التي حصلت في الأزمنة الماضية بالنسبة للحج والحجاج اليوم نستمر في الكلام عن أخلاق الحج. في بداية هذه الحلقة سعادة الشيخ يثار قبل فترة في مواقع التواصل الاجتماعي أن بعض الأئمة والحكام امتنعوا عن الذهاب إلى الحج، ما هو السر الأخلاقي من هذا الامتناع؟ ج: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، لا شك أن الحج كما يقال يحتاج إلى الزاد وإلى الراحلة وإلى الصحة ويحتاج كذلك إلى أمن الطريق أمن الطريق أيضا من صنوف الاستطاعة لأداء فريضة الحج، ولاشك أن الحاكم سواء كان إماما أو ملكا أو سلطانا يحتاج إلى أمن من وقت خروجه إلى حين عودته، ولذلك الأئمة أو الحكام بشكل عام ما كانوا يحجون، وإذا حج حاكم من الحكام في زمن من الأزمان يسبب مضايقة على الحجاج الآخرين بما يفرض عليه من حراسة أمنية مشددة، وكان في السابق هم الذين يأتون بحراستهم الأمنية، عكس الآن لو حج حاكم من الحكام الآن بلا شك ستتكفل المملكة العربية السعودية بحكومتها وأجهزتها الأمنية بهذا الأمر، ولذلك كان الحكام سابقا يحتاجون حراسة كبيرة لأمن الطريق ولم يكن ذلك ممكنا في العصور السابقة، فلذلك ما كانوا يذهبون إلى الحج وكانوا يؤجرون من يحج عنهم، والإمام الخليلي وهو الإمام محمد بن عبد الله الخليلي رأى أن ذهابه إلى الحج بنفسه فيه من الخطورة ما فيه، وأيضا فيه ترك لمصالح المسلمين هنا، ولذلك كلّف أحد الفضلاء الأخيار وهو الشيخ سليمان بن سعيد الكندي أن يحج عنه، وقبله ذكر عن الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن الفارسي الرستمي لما أراد أن يحج خرج من تيهرت، وهي عاصمة الدولة الرستمية، وعندما وصل إلى جبل نفوسة اعترضه من أهل نفوسة العلماء، وقالوا له أن
79