اللغة العربية ودورها في الارتقاء بالتذوق الأدبي
الجزء ١ · صفحة ٤٠ذاتها سلكها مع لفظة (الشّيطان) في السّورة نفسها(1). هذا نموذج من تأثير اللّغة في الأدب، ودورها في الارتقاء بالتّذوّق الأدبي.
2 – يقول الدكتور فوزي عيسى: " إنّنا مع تقديرنا لكلّ الإشكالات المطروحة نؤمن بحتميّة دخول النّصّ من بوّابة اللّغة. فالأدب في جوهره فنّ لغوي، واللّغة هي وسيلة الأديب، كما أنّ الرّخام أو البرونز أو الفلّين هي مادة النّحّات."(2)
يعني هذا أنّه يجب على المتلقّي في معالجة النّصّ أن ينطلق من اللّغة. وممّا يركّز عليه اكتشاف صفة التّكثيف في اللّفظة وما تحمله من دلالات، وما ترسمه من ظلال وامتدادات شعوريّة، نتيجة هذا التّكثيف. نضرب مثلا بنصّ شاعر الثّورة الجزائريّة مفدي زكرياء (1326 – 1397هـ/ 1908 – 1977م) نقف معه في لفظة (نطق) التي "لها في القاموس الشّعري لمفدي زكريّاء مدلول خاصّ، فهي تعبّر عن قوّة ردّ فعل الشّعب الجزائري على الظّلم والتّعسّف وغمط الحقوق، وتشير إلى حسم الأمر باتّخاذ القرار بالزّحف، واستعمال القوّة من دون رجعة."(3) …
نطق الرّصاص فما يباح كلام … وجرى القصاص فما يتاح ملام
وقضى الزّمان، فلا مردّ لحكمـ
(1) - ينظر المرجع السّابق، ص: 31 – 36. سمَّى الدّكتور ما تناوله بالحبكات: " ولو شئنا أن نتبيّن ملامح هذه الحبكات الصّغرى، أو قل أردنا أن نتبيّن ملامح (الأبطال) الصّغار التي ساعدت في تطوير الأحداث بطريقة فيها نقاط تعتيم وإضاءة لكانت كالآتي: … " (ص: 30)
(2) - الدّكتور فوزي عيسى، تحليل النّصّ الشّعري، دار المعرفة الجامعيّة، الإسكندريّة، مصر، 2002م، ص: 15.
(3) - الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام، محاضرات عن الثّورة التّحريريّة الجزائريّة، ط1،نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر، 2011م، ص: 123. القصيدة تعدّ 77 بيتًا، نظمها الشّاعر في سجن بربروس بالجزائر العاصمة.