اللغة العربية ودورها في الارتقاء بالتذوق الأدبي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

اللغة العربية ودورها في الارتقاء بالتذوق الأدبي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ــــــــــــــــج) … سُجرت لمن في منخريه زُكام

والحقّ والرّشاش إن نطقا معًا … عَنَتِ الوجوه، وخرّت الأصنام(1)

قال الشّاعر هذا الكلام، وأرسل هذا الخطاب من السّجن سنة 1957م، وثورة التّحرير الجزائريّة على أشدّها. بعد خذلان المنظّمة الدّوليّة القضيّةَ الجزائرية في دورتها الثّالثة عشرة، في الوقت الذي كبّد فيه الثّوّار العدوّ خسائر فادحة، وحقّقوا انتصارات متتالية، حتّى عرف هذا العام بعام الانتصارات الكبرى في الثّورة الجزائريّة(2)، بعد هذه لانتصارات قبلت الأمم المتّحدة إدراج القضيّة في جدول أعمالها. سبق هذا تشكيكُ بعض النّاس في نجاح الثّورة الجزائريّة – حين اندلعت في الفاتح من نوفمبر 1954م - في صمودها أمام القوّة الفرنسيّة العاتية، بسبب ضعف إمكانات الجزائريّين. بل هناك من سخر من خطل الثّوّار وخورهم. كما أنّ فرنسا كانت تنشر دعاية مضادة لهم، وتصوّرهم أوباشًا، قطّاع طرق، خارجين عن القانون … كلّ هذا الكلام وهذا الهذيان، قضى عليه منطق الرّصاص والرّشاش.

إذن " حين يكون الشّاعر في حالة كبيرة أو عالية من التّوتّر النّفسي والتّدفّق الشّعوري، يكثّف من لغته الشّعريّة، ويلجأ إلى اللّغة القويّة، وإلى الرّموز، التي تختصر الطّريق بينه وبين المتلقّي، وهو ما يعينه على إيجاد صور موحيّة مؤثّرة، معبّرة عن المشاعر بقوّة، مصوّرة المواقف والمواقع بصدق. "(3)

هذه المعاني ضمّنها الشّاعر لفظة (نطق) وكثّف فيها مشاعره، وأرسلها من غياهب السّجن المظلم، لتضيء طريق النّضال للسّائرين فيه خارج المعتقل.

(1) - مفدي زكرياء، اللّهب المقدّس (ديوان شعر)، ط2، منشورات وزارة التّعليم الأصلي والشّؤون الدّينية، الجزائر، 1972، ص: 42، 44.

(2) - ينظر جودي الأخضر بو الطّمين، كتابه: لمحات عن ثورة الجزائر، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1981م، ص: 61، 62.

(3) - محاضرات عن الثّورة التّحريريّة الجزائريّة، ص: 122. ينظر أمثلة عن توظيف الشّاعر للفظة (نطق) بتكثبف وقوّة: اللّهب المقدّس، ص: 31، 42، 44، 134. ومجلّة الأصالة (وزارة التّعليم الأصلي والشّؤون الدّينية، الجزائر)، ع: 13، مارس، أفريل، 1973م، ص: 59 …

٤٠ / ٥٥