اللغة العربية ودورها في الارتقاء بالتذوق الأدبي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

اللغة العربية ودورها في الارتقاء بالتذوق الأدبي

الجزء ١ · صفحة ٨

مفهوم التّذوّق الأدبي

تباينت الآراء حول مفهوم التّذوق الأدبي تبعًا لتباين المدارس الفنّية في نظرتها وإدراكها لطبيعة الإبداع الأدبي؛ ولأنّ طبيعة التّذوّق لا تخضع لقواعد محدّدة فقد تشابهت المفهومات، إلاّ أنّ القدماء والمحدثين مختلفون في استخدامهم المفهوم، كما أنّهم مختلفون أيضًا في التّسمية: القدامى يستعملون عبارة: الذّوق الأدبي، والمحدثون يقولون: التّذوّق الأدبي. لا نناقش هذا الاختلاف في التّسمية.

1 - التّذوّق الأدبي حاسة(1):

عرّفه قلقيلة بأنّه: " الحاسّة السّادسة الحاصلة للإنسان نتيجة تمرّسه بالأعمال الأدبيّة والفنّية ووقوعه تحت تأثير حضارة خاصّة وثقافة معيّنة.". وقال عنه أحمد عوض إنّه "حاسّة فنيّة يُهتدَى بها في تقدير الشّعر والمفاضلة بين نصوصه، ومن خلاله تُدرك نواحي الجمال في العمل، ويتأتّى من خلال التّمرّس بالأساليب الأدبيّة والمران عليها وكثرة الاطّلاع؛ وذلك لصقل الموهبة وإرهاف الحسّ الأدبي.".

2 - التّذوّق الأدبي ملكة، الملكة الموهوبة التي يمكن من خلالها تقدير الأدب الإنشائي والحكم عليه، والمفاضلة بين شواهده ونصوصه. أشار ابن خلدون إلى أنّ الذّوق لفظة يتداولها المعتنون بفنون البيان، ومعناها: حصول ملكة البلاغة للسان. وتتحصّل هذه الملكة من خلال ممارسة كلام العرب وتكرار سماعه والتفطّن لخواصّ تركيبه. (

3 - الذّوق خبرة: عرّفه حسن شحاته بأنّه: "خبرة تأمّليّة، تبدو في إحساس القارئ أو السّامع بما أحسّه الشّاعر أو المبدع، وهو - في إيجاز- سلوك لغوي يعبّر به التّلميذ عن إحساسه بالفكرة التي يرمي إليها النّصّ الأدبي."

(1) - لم أتعرّض لما ذكره ابن منظور في الموضوع؛ لأنّه لا يخدم ما نحن بصدد معالجته. فقد ذكر أنّ (الذّوق) مصدر (ذاق) و (المذاق) طعم الشّيء، و (الذّواق) هو المأكول والمشروب. والذّوق فيما يكره ويحمد. لسان العرب المحيط، المجلّد الأوّل، إعداد وتصنيف يوسف خياط، دار لسان العرب، بيروت، لبنان، (د. ت)، ص: 1084. ذكر الدّكتور راضي حنفي نقلاً عن ماهر شعبان عبد الباري وكتابه: التّذوّق الأدبي: طبيعته، نظريّاته، مقوّماته، معاييره، قياسه:

هناك علاقة وثيقة بين الذّوق الأدبي والتّذوق الأدبي، حيث إنّ التّذوّق عمليّة " process" والذّوق الأدبي مُنْتَج" out put". . ينظر موقع منتديات بوابة العرب http://vb.arabsgate.com.

٨ / ٥٥