Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٥المبحث الرابع: حجية العقل في مسائل الاعتقاد
145
مزلة أقدام" و"الخوض في إدراكه إشراك، فيستحيل للمخلوق أن يدرك كنة الخالق سبحانه وتعالى، فرغم إخبارنا بأسمائه الحسنى وأوصافه بلغة نفهمها إلا أنه لا يجوز أن نفهمها على معنى الأوصاف الموجودة عندنا أو التي تشابه التي عندنا وإنما تُثبت الله تعالى صفات الكمال المطلق، وأنه مخالف لكل خيال، فإنما علينا أن نفهم أن الله تعالى سميع لا تخفى عنه الأصوات، وبصير لا تخفى عنه الألوان … وعلى هذا يجب أن نفهم أسماء الله الحسنى» (3).
فالشيخ بيوض يثبت الله ما يثبت لنفسه، سبحانه وتعالى، من صفات، من غير
تشبيه أو تعطيل، وهو يرفع القانون العام لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيء (الشوري: 11) و مما استدل به الشيخ بيوض على استحالة إدراك الإنسان لحقيقة صفات الخالق سبحانه وتعالى التذكير بعجزه عن إدراك إحدى خصائص المخلوقين، وهي الروح" فإذا عجز الإنسان عن إدراك حقيقة روح المخلوق التي يعيش بها ويحيى فانى له أن يدرك حقيقة صفة الخالق سبحانه وتعالى؟ فلنقصر، وعلينا أن نعرف قدرنا وقصر عقولنا، وقلة علومنا، وأنى للمخلوق أن يدرك الخالق، وما علينا إلاً أن نصف الله بما وصف به نفسه و نسميه بما سمّي به نفسه ونكل المعنى فيها إلى الله، هذا هو الطريق الأقوم، وهذا هو الطريق المستقيم الذي سلكه النبي الأعظم وسلكه الخلفاء الراشدون والصحابة من بعده، فلنسلك طريقهم ولنتجنب هذا الجدلَ حَتَّى نضمن السلامة» (3). منهج الشيخ بيوض في تعامله صفات الباري عز وجل هو سبيل علماء الأمة المجيد، من الصحابة والتابعين، فقد اعتبرهم السلف الذين ينبغي للمؤمن أن يتمسك بعقيدتهم، والواجب علينا أن نتمسك بعقيدة السلف في كل
صدر
(1) في رحاب القرآن سورة فاطر: 432/ 13 - 433.
(2) من سورة النور: 288/ 6
(3) م. ن: 289/ 6.
(+)
م. ن: سورة القصص: 361/ 8.
(5) م. ن: 8/ 365.