Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٤144
الفصل الأول منهج الشيخ بيوض في التعامل مع مصادر العقيدة
أولى وأحرى، لأنَّ البحث فيما سألت عنه لا يأتي بنتيجة مطلقا مهما طال وامتد فلا يعدو أن يكون تضييعا للعمر فيما لا فائدة له» (1).
وجواب الشيخ بيوض في مسألة الاستواء على العرش" قريب من جواب الشيخ أبي حامد الغزالي في كتابه "الجام العوام عن علم الكلام، من حيث التنزيه عن التشبيه والاعتراف بالعجز عن إدراك المراد، واعتقاد عدم التكليف بمعرفته، حيث يقول: «فيعلم قطعا أنه ما أراد الجلوس والاستقرار الذي هو الأجسام، ولا ندري ما الذي أراده، ولم نكلف بمعرفته» (2).
صفة
يرى الشيخ بيوض الاعتماد على غير الوحي في المغيبات خروجا عن الحق المبين، فأوجب الوقوف في مسائل الغيب عند حدود دلالات النصوص الصحيحة، مبينا أنَّ القرآن الكريم إنما نزل لنفهمه ونستهدي بنوره، «فمن فهم بما فتح الله عليه من نور الفهم فذاك، ومن لم يفهم ولم يقف على معنى المتشابه فليؤمن به ويفوض الأمر إلى الله» (4). إنَّ أولى مسائل الغيب بتفويض الأمر فيها، وقطع الأمل في إدراك حقائقها هو ما يتعلق بشؤون الله الخاصة، حيث لا يثمر الخوض في إدراكها إلا الحيرة والضلال فعلى الإنسان أن يتفكر التفكير الحقيقي في خلق الله، كما أرشدنا الرسول صلى الله عليه وسلم إِلَى ذلك بقوله: «تفكروا في الخلق فتدركوا عظمة الخالق (6) أما التفكر في الخالق فهو
(1) إبراهيم بيوض: الفتاوى: 70/ 1.
(5)
(2) أبو حامد الغزالي: إلجام العوام عن علم الكلام، تقديم وتعليق محمد أمين الفاروقي، خرج أحاديثه محمد الفحام، ط 1، دار البشائر، دمشق - سوريا، 2008 م: 11 - 12.
(3) في رحاب القرآن، سورة الكهف: 2/ 154: الفتاوى: 72/ 1.
(4) من سورة فصلت: 367/ 16
(5) م. ن: سورة السجدة: 30/ 12
(()) الأصبهاني: عن ابن عباس رند قال مر النبيء على قوم يتفكرون في الله فقال: «تفكروا في الخلق، ولا تفكروا في الخالق فإنكم لا تقدروه قدره. كتاب العظمة، تح رضاء الله بن محمد بن إدريس
المباركفوري، ط دار العاصمة الرياض 1408 هـ. 216/ 1.