الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

المبحث الأول: الشمولية

153

انتصارًا للحق الذي أمر الله بالتمسك به والدعوة إليه، فالدين استسلام لأمر الله في كلياته وجزئياته في جميع الأوقات والأحوال، وهو الصبغة العامة لكل جوانب

الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ....

ثالثًا: لا فصل للدين عن شؤون الحياة: الإيمان الصحيح الراسخ في القلب يثمر استقامة تتجلى في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فلا يوجد في الإسلام إذن شيء لقيصر وشيء الله)، وقد خطأ الشيخ بيوض من رفع شعار "فصل الدين عن الدولة" الذي يعتبر من إفرازات المسيحية المحرفة. فليس في الإسلام فصلاً للدين عن الدولة، فهو يشرع لكل ميدان وينظم كل شيء ذلك أن الدين جزء لا يتجزأ، فحصره على الجانب التعبدي وفصله عن شؤون الحياة نظرة قاصرة وتدين مخالف لحقيقة الدين الشاملة فما الفرق بين من يستبدل تشريعات البشر بشرع الله - في شؤون الحياة أو غيرها - والذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله فالله يختص بالتشريع كما يختص بالخلق، ألا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (الأعراف: 54).

يقتضي الإيمان المجاهدة في تعميم الشريعة في كل شؤون الحياة بإحياء السنة وإبطال البدعة، وليقل الناس بعد ذلك ما يشاءون، فأقدم أيها المؤمن ولا تبال بالقادح والمادح إذا اعتقدت بأن هَذا حقٌّ تقيمه أو باطل تتركه» (3) وقد حمل الشيخ بيوض أيمة المسلمين وعلماءهم واجب الدعوة إلى الخير بالقدوة الحسنة، إذا أمروا بشيء أو نهوا عنه، وأن يكونوا أول البادئين، فيقولوا لأعمهم ما نحن أمامكم فاتبعونا).

(1) في رحاب القرآن، سورة الأحزاب: 327/ 12.

(2) م. ن: 150/ 12.

(3) م. ن: 337/ 12.

(4) م. ن.