Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٢152
الفصل الثاني: خصائص منهج الشيخ بيوض العقدي
أشياء فلا تنتهكوها، وحدّ حدودًا فلا تعتدوها»، وهذه الفرائض وهذه المحرمات وهذه الحدود دخلت في جميع الميادين» (2).
إنَّ الالتزام بضوابط الشرع في كل ميادين الحياة من ثمرات الإيمان الصحيح، كالشجرة المباركة المتميزة بالرسوخ والشموخ والأكل المتدفق في كل حين بإذن الله رب العالمين، وهو القائل: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثابت وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُوتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينِ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (إبراهيم: (24 - 25) وبما أن فروع الشريعة تطال كل جزئيات حياة الإنسان فإنّ من مقتضى الإيمان الاستقامة الشاملة المستمرة مهما كانت الظروف، فالدين هو الحياة، بناؤه متكامل شامل لكل جوانبها لا يقبل التجزئة وفصل عناصره عن الهيكل الكلي والتنسيق العام، لذلك يُعد من أكبر عوامل الانحراف في فهم أي منهج أو مذهب أو موضوع أن يبدأه الدارس من جزئياته، أو لا يدرس منه إلا بعض هذه الجزئيات … وسبب الانحراف أنه يفصل هذه الجزئية عن موقعها من البناء الكلّي، وبالتالي يفقدها حيويتها» (3). قال الشيخ بمناسبة تفسير قوله تعالى: {فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كبيرا (الفرقان: 52) فلا تفاوض أو مهاودة أو تنازل في أصول الدين الثابتة ولا تقبل فيها أنصاف الحلول، فليس الدين مالاً أو تجارة أو مخاصمة دنيوية حتى يقع فيها مفاوضة ومصالحة بين طرفين).
يبرز من هذه الفقرة البعد العقدي للمناظرة في الإسلام، فدخول المؤمن المناظرة ودفاعه عن موقفه يجب أن لا يكون انتصارًا لنفس أو مذهب، إنما يكون
(1) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين بلفظ: إن الله حد حدودًا فلا تعتدوها، وفرض لكم فرائض فلا تضيعوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها … ... الحديث: 7114. تح مصطفى عبد القادر عطا، ط ا دار
الكتب العلمية، بيروت، 1411 هـ - 1990 م: 4/ 129.
(2) في رحاب القرآن سورة الأحزاب: 327/ 12 (3) الزنيدي، مناهج العقيدة: 427 (4) في رحاب القرآن، سورة الفرقان: 96/ 7