الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

المبحث الأول: الشمولية

155

تقتضي الشمولية اجتهاد المؤمن لإقامة الدين وعمارة الدنيا، فمن غلب جانبًا على حساب الجانب الآخر فقد توازنه وكان عَلَى خطر عظيم في أمر دينه ودنياه، فمن أهم أسباب تداعي الأمم على المسلمين سوء فهمهم للدين وغفلتهم عن شموليته لكل الميادين، فعمارة الأرض ليس ترفاً حضاريا بل هو من مقتضيات "لا إله إلا الله".

يرجع الشيخ بيوض سبب تغلب اليهود على المسلمين، وهم أخبث خلق الله إلى تقصيرهم في الجانب الديني والدنيوي معا، حقا إنَّ الله يَنصُرُ مَنْ يَّشَاءُ وَهُوَ العزيز الرحيم الله (الروم: 05) وهذا كله بمشيئة الله، وقد نصر علينا اليهود وهم أخبث خلق الله، وهو الذي يعلم لماذا نصرهم، وعلينا أن نتساءل ونتدبر الحكمة، ولكننا لا نستطيع أن نردّ الأمر إلا إلى تقصيرنا في الجانب الديني والجانب الدنيوي … فعلينا أن نجمع بينهما معًا فنعد ما استطعنا من القوة، حتى القوة النووية مع الاعتماد على الله أولاً وأخيرا» (1).

شمولية الدين تستغرق تصوّرات المسلم، وقواه الروحية والمادية، وواقعه وتوقعاته، لأنَّ علةَ وجوده تحقيق العبودية لله، فالدين ليس مجرد أفكار أو شعور، بل هو يعني التحرك به في واقع الحياة اليومية، فما علاقة خاصية الواقعية بفكر

الشيخ بيوض العقدي؟.

(1) قال الشيخ هذا الكلام عام 1968 م. في رحاب القرآن، سورة الروم: 25/ 10.