الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

156

الفصل الثاني: خصائص منهج الشيخ بيوضر العقدي

المبحث الثاني الواقعية

الواقعية تعني الارتباط بالواقع الإنساني في معالجة القضايا في المنهج والموضوع، بعيدا عن التجريد والافتراض، وتُعد خبرة المفكر بواقعه المعيش شرطا

أساسيا للتأثير فيه وإحداث التغيير المنشود.

أولاً: الواقعية والحركات الإصلاحية:

اتخذ رواد الإصلاح في العالم الإسلامي دراسة واقع مجتمعاتهم الإسلامية منطلقا لاقتراح مناهجهم الإصلاحية المرتكزة على جوانب معينة استجابة لحاجة واقعهم ومجتمعاتهم ذلك ما فعل جمال الدين الأفغاني حينما طوف بالعالم الإسلامي يختبر علله وأدواءه، ثم اقترح منهجه الإصلاحي السياسي، وما فعل الإمام محمد عبده في درسه للعلل الاجتماعية ثم اقترح منهجه الإصلاحي الاجتماعي، وما فعل الإمام حسن البنا حينما خبر دخائل المجتمع المصري ومن خلاله المجتمع الإسلامي ثم اقترح منهجه الإصلاحي الشامل المتقوم أساسا بإصلاح عقدي ثقافي (1).

استفاد الشيخ بيوض من تجربة هؤلاء الأعلام، إذ كانت الواقعية حاضرة في مواقفه ودروسه، وظفها لإيصال فكرته ونجاح حركته ولتحقيق التغيير المنشود، ذلك لأن فقه الواقع أسلوب أساسي في التغيير، فكان الشيخ خبيرا بواقعه الذي هو ميدان إصلاحه، وكان يرشد طلبته إلى ضرورة فهم هذا الواقع، وقد أغلظ على أحدهم القول عندما آثر الاشتغال بدروسه على حضور واقعة تاريخية في سوق البلدة، فهدف الشيخ من دروس التفسير وغيرها إصلاح أوضاع الأمة

(1) عبد المجيد النجار: فقه التدين فهما وتنزيلاً: 135.