Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨18
تقديم الدكتور محمد ناصر بوحجام
الشيخ بيوض العقدي. بل إنّ ما عرضه وحلّله هو معالم ومقدمات في هذا الفكر، وما كشف عنه وحاول بيانه وتوضيحه يفتح مجالاً لأسئلة كثيرة، ويعرض إشكالات تنتظر الدارسين الذين يواصلون البحث والتنقيب في هذا الفكر، وتطلب منهم مواصلة الدرب الذي بدأ السير فيه الباحث.
يقول الشيهاني: وفي الختام أعترف بأن هذا البحث محاولة في دراسة فكر الشيخ بيوض العقدي، وستتلوها - بإذن الله - محاولات، مني ومن غيري من الباحثين المتخصصين في درب تجديد صياغة العقيدة الإسلامية، وتفعيلها في حياة المسلمين والبشرية الحائرة، والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل، {وَمَا تَوْفِيقِيَ إلا باللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنيبه (هود: 88)».
أرجو أن يُتأمل النداء الذي قدمه الباحث في ختام هذه الدراسة القيمة؛ لأنه رجاء واستشراف يلخص أحد أهداف هذا العمل الموضوعي الجاد، وهو أيضا توجيه سديد للرجوع إلى الذات، وإلى المكاسب، وإلى المخزون الفكري لاستثمار كلّ ذلك في المحافظة على خط السير والإفادة منه في التربية والتنمية والتطوير … يقول الباحث: إذا أرادت الحركة الإصلاحية – في وادي ميزاب أو غيره - أن تحافظ على خطها الإصلاحي الحركي، فعليها أن ترتبط بالمنهج الإصلاحي، المتميّز بثبات الأهداف والمبادئ وتطوير الوسائل والتقنيات، وأن تجدد إحكام العمل الإصلاحي بالأصل الإيماني، لتضمن فعاليته وتطوره وبركته وهداه، لأن انقطاع هذه الصلة العقدية يفضي إلى التعلق بالزعامات، والاستغناء - بما حققته الحركة من منجزات - عن متابعة العملية الإصلاحية الجوهرية، التي لا تقبل التوقف ما استمرت مشكلات الحياة وزادت التحديات، فمن لم يكن في الزيادة فهو في النقصان فإنّ ما تسفر عنه العملية الإصلاحية من نتائج قد تحتاج بعد فترة زمنية إلى إصلاح وتطوير، فالإصلاح بحاجة إلى عمليات إصلاحية متجدّدة ومستمرة؛ اعتبارًا لكونه فكرًا ومنهجا، وليس مجرد هيئة وأشخاص وتراث.