الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

المبحث الثاني: الواقعية

(1)،،

167

حقيقة الإسلام أن يسلم العبد وجهه الله خالصاً، رغم إغراءات المخلوقين أو تهديداتهم، قدم الشيخ مثالاً لاختبار هذا الاستسلام، وهو موقف المؤمن حين يتعارض أمر الله مع مشتهيات نفسه أو دعوة أي مخلوق آخر، فأي طاعة يقدم؟ ليعرف مدى حقيقة الإسلام في نفسه، فإذا كان الله قد أمرك بالصلاة وجاءك شيطان إنس وقال لك: لا تصل فاستمعت إليه فأنت إذن لم تسلم وجهك الله، وهذا أمر ظاهر، وإنما عليك أن تقول لكل من دعاك إلى ما يخالف أمر الله لا! ولا كرامة لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سواء أكانت معصية فعليه أم تركيّة هَذا هو الإسلام وهذا هو التوجيه» (2). بلوغ درجة إسلام الوجه الله هو ثمرة مجاهدة العبد نفسه ورياضتها لتستقيم على الطريقة وتستحق هداية الله وَالذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (العنكبوت: (69) ذلك لأنَّ طريق الإيمان محفوف بالمكاره، وتحيط بالمؤمن فتن تجذبه إلى الطينية وتدعوه إلى سبل الهوى قهرا أو إغراء، يصوّر الشيخ بيوض هذه المجاهدة النفسية بمثال حسي يُعينُ المؤمن على المصابرة إلى نهاية المسار رغم طوله ووعورة مسالكه رجاء النجاة من المحذور ونيل المطلوب، ذلك أنَّ المؤمن في الدنيا كمن يصعد عقبة فيها زلق، وكلّ ما حوله يجره إلى الأسفل، وما عليه إلا أن ينجو، وقد سماها الله عقبة في قوله: {فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقبة … فهو تعالى يقول لنا: استمسكوا واصبروا ولا تميلوا إلى الأسفل، ولا تطلقوا أنفسكم إلى المنحدر، وما هو إلا وقت قصير حتى تتنفّسوا الصعداء، وتحمدوا الله (3).

(1) رواه أحمد في المسند: 66/ 5، 1/ 131، بلفظ «في معصية الله، قال عنه الهيثمي: رواه أحمد بالفاظ والطبراني باختصار … ورجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد: 226/ 5).

(2) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 423/ 11.

(3) م. ن: سورة العنكبوت: 45/ 9.