الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

المبحث الثاني: الواقعية

169

لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَعْلِمُونَ) (فصلت: 26) فالكفر ملة واحدة وإن اختلفت الوسائل، وكل زمان واللغو الذي يليق به، ومن لغو هذا الزمان: الجرائد الإباحية والصحف والمجلات والإذاعات والروايات والسينماءات والمسارح التي

تشوش عَلَى الناس عقولهم وتضلهم عن سبيل الله» (1).

رسالة المؤمن في هذا الواقع المتعفّن هي المجاهدة بالقرآن، {وَجَاهِذهم به جهادًا كبيرًا (الفرقان (52) سماه الله جهادًا كبيرًا لأن عملية إزالة أدران الشرك والإلحاد والشبهات يقتضي صبرا جميلاً ونفسا طويلاً، والقرآن شفاء لأدواء الصدور: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ (يونس: (57) وفي الإجمال: ما من مرض في العقائد أو الأخلاق أو الأعمال إلا وفي القرآن دواؤه وشفاؤه، دواء رخيص لا ينفد ولا ينضب، ولا يكلفنا مالاً ولا ثقلاً، إلا أنه نقرأه ونتمعن فيه ونسأل أهل الذكر إن كنا لا نعلم (2).

برزت واقعية الشيخ بيوض في هَذا الموضوع في تفعيل القرآن الهداية الإنسان، فلم يهتم الشيخ - مثلاً - بمسألة خلق القرآن التي اعتبرها فكرة دخيلة على الفكر الإسلامي الأصيل مركزا الحديث عن واقعه المعيش الذي يستحوذ فيه دعاة السوء على الساحة الإعلامية، حيث يبثون وينشرون ويكتبون ما يشوه صورة الحق وما يدعو إلى الباطل ويزينه، مؤكدًا أنَّ فِي القرآن شفاء لما في الصدور وقضاء على كل المفاسد والشرور، وسعى بذلك إلى توجيه الناس من خلق القرآن إلى خُلُق القرآن؛ كما ظهرت واقعية الشيخ في تحميل طلبته مسؤولية المجاهدة بالقرآن، وأنتم أيها الطلبة دعاة، كلكم مطالبون بأن تجاهدوا بالقرآن الجهادَ الأكبر، كما قال الله لنبيّه، وقد مضى

على نزول الآية 14 قرنًا، ولا تزال الآية محكمة ونحن مطالبون بها» (3).

(1) في رحاب القرآن، سورة فصلت: 16/ 451.

(2)

(3)

م. ن: سورة الإسراء: 1/ 135.

م. ن: سورة الفرقان: 177/ 7.