الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

170

الفصل الثاني: خصائص منهج الشيخ بيوض العقدي

6 - التأسي بثبات الرسول:

يحتاج الداعي إلى الله إلى عُدة من الصبر الجميل لأن طريقه محفوف بعقبات لا يستطيع تجاوزها من لم يُخلص عمله الله ولم يتأس برسل الله عليهم الصلاة والسلام، الذين لم يتركوا الدعوة لكثرة المكذبين والمعوقين، وقد لاحظ الشيخ بيوض سام بعض دعاة عصره وعجزهم عن مواصلة جهادهم الدعوي في مختلف ميادين الحياة فحرّضهم على الثبات إلى الممات تأسيا برسل الله عليهم الصلاة

والسلام: «ألا فلتعلم أنَّ الرسل لم يتركوا التبليغ لحظة حتى لقوا ربهم (1).

وقد صبر الشيخ بيوض وصابر في درب الإصلاح متأسيًا بالنبيء: وصحابته الكرام مسليّا نفسه بأنهم قد أوذوا في الله بأكثر مما أوذي، وقال بمناسبة تفسيره لقوله تعالى: {وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (فصلت: (26) مبينا أن حركته الإصلاحية قد جوبهت بهذا السلاح نفسه: … وافهموا هذه النكتة جيدًا، لأنها تردّدت في زماننا كثيرا وبلوناها كثيرًا، ونحن لا مثل أنفسنا بالنبيء لله ولكن مهما يكن فإننا نحيي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وننصر دينه وننشر كتابه وندعو إلى الله، وما نحن إلا حثالة بالنسبة للصحابة رضوان الله عليهم، أصحاب الصدر الأول، ولكنا بلونا هَذا في زماننا في حركة الإصلاح مدى خمسين عاما، كان الناس في مدى عشرات السنين يُمنعون من الاستماع جبرا، ويُقال لهم: لا تسمعوا لفلان فإنه يسحر كم بكلامه، وما كلامه إلا هذرّ وباطل … » (2)

7 - أفعال العباد:

نهج الشيخ بيوض لتبيين هذا الأصل الإيماني المسلك الواقعي المبسط، حيث برهن على كون الإنسان مختارًا بدليل شعور الإنسان بحريته في تصرفاته واعتزازه

(1) في رحاب القرآن، سورة فاطر: 484/ 13

(2) م. ن: سورة فصلت: 16/ 26.