الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١١

المبحث الأول: التوحيد والغيب

211

لا يشترط الشيخ بيوض لإثبات وجود الله ووحدانيته معرفة الأدلة الكلامية،

بل يرى أنه يُغني عن ذلك التصديق القلبي الجازم والفهم السليم، الذي يُقر بالعجز عن إدراك ذاته سبحانه وتعالى وهذا حقا هو الفهم الصحيح، وهو الإيمان النظيف النقي السليم الذي ليس فيه شائبة شرك أبدا» (1) وهذا الإيمان ليس مجرد العلم بوجود الله وسائر، صفاته، إنما معناه أن تكون معتقدًا اعتقادًا جازما بها، لا يزلزل عقيدئك شيء ولو اجتمع أهل السماوات والأرض ليغيروا من عقيدتك لا تتغير حتى تموت عليها» (2). أولى القرآن الكريم عناية خاصةً لقضية التوحيد باعتبارها القاعدة الأساسية التي تنبني عليها بقية أركان الإيمان والشرط اللازم لقبول الأعمال، ولكونها العقيدة التي كثر فيها انحراف البشر عن حقائق الفطرة المركوزة في النفوس، وعن حقائق الوحي التي هي مفتاح دعوة الرسل جميعا، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلا يُوحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنا فَاعْبُدُونَ﴾ (الأنبياء: 25).

دعوة الأنبياء والمجددين عبر التاريخ ترتكز على تصحيح الانحراف الواقع في أمر التوحيد، لأن صلاحه صلاح لسلوك الفرد والمجتمع، والشيخ إبراهيم بيوض - أحد رواد الحركة الإصلاحية في الجزائر - ركز في نهضته الإصلاحية على ترسيخ الإيمان في النفوس، وتيسير فهمه للعامة والناشئة بتحريره من تعقيدات علماء الكلام الذين عدّرَهم لسلوكهم ذلك المنهج مضطرين، بل اعترف لهم بفضلهم في مقاومة العناصر الفاسدة الدخيلة على الإسلام، واعتبر ذلك ظرفًا خاصا داعيا إلى ضرورة الرجوع إلى المنهج النبوي الميسر الفاعل، هذا هو الدين في يسره سره، وفي صراحته وصفاء نبعه، وهل كان النبي يلقن أصحابه هذا الجدل؟ ونحن نعذر

(1) في رحاب القرآن، سورة مريم: 91/ 3. م. ن: سورة القصص: 8/ 362.

(2)

(3) عبد الستار فتح الله سعيد، المدخل إلى التفسير الموضوعي، ط 2، دار الطباعة والنشر الإسلامية، القاهرة

مصر، 1411 هـ/ 1991 م: 104.