الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

210

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

المتفكر المتدبّر، فأنت حين تمشي على الأرض أنظر إليها تدلّك على الله، وارفع رأسك إلى السماء تدلك على الله، فالله تعالى يقيم الحجة بهذه الأشياء البسيطة التي يستوي فيها العالم والجاهل (1)

آيات الله مبثوثة في هذا الكون البديع، قال الشيخ بيوض عن تجلي براهين الإيمان في اختلاف ألوان الناس والثمرات والدواب والأنعام .... «فسبحان الله، أين تكونت تلك الألوان وما سبب هذا الاختلاف بينها؟ ونحن لا نقول هذا تسدية للفراغ، أو تضييعا للوقت كلاً، فكلّ كلمةٍ نقولها إلا ويزداد بها الإنسان تعظيما لله وحباً له، واعترافا بسلطانه وقدرته، وبهذا يرسخ الإيمان في القلب» (2).

أكبر دليل على وجود الله هو هذا الكون البديع علويه وسفليه، فالإنسان يعجز أن يفهمه وأن يفسره، بل يعجز أن يفهم نفسه مجردًا عن الإيمان بوجود الله، فالله هو الخالق وإليه النشور، أمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ} (الطور: 35 - 36).

ب الوحدانية وأدلتها:

(4)

الوَحْدَانِيَّة أَوَّلُ صفة تجب في حق الله تعالى، وهي الصفة الإلهية الجامعة لكل صفات الكمال (5)، فالله سبحانه واحد في ذاته وصفاته ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى: (11) وهو واحد في أفعاله يتصرف في كونه كيف يشاء، وواحد في حكمه ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (الرعد: 41) فبذلك استحق العبادة، وحده لا شريك له.

(1) في رحاب القرآن، سورة يس: 156/ 14 (2) م. ن: سورة فاطر: 495/ 13.

(3) وحيد الدين خان: الإسلام يتحدى: 53. (4) في رحاب القرآن، سورة غافر: 67/ 16. (5) م. ن: سورة ص: 180/ 15.