Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٣المبحث الأول: التوحيد والغيب
213
استدل الشيخ بيوض على توحيد الله تعالى بأنواع عديدة من الأدلة، منها الآيات التي استدل بها على وجوده سبحانه وتعالى، ومنها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبِّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾ آل عمران (51) على أنَّ العبادة نتيجة ضرورية للربوبية، وأنَّ الذي يستحق العبادة هو الرب ((1) وعلى حرمة عبادة غير الله سبحانه وتعالى، عبادة خضوع وركوع أم عبادة دعاء وتوسل لكونه ليس ربا حقيقيًّا، أَفَمَنْ يُخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ؟) (النحل: 17) لهذا يحرم عبادة كل من هو ليس برب، من أحجار وأشجار وقباب، وكلّ ما لا ينفع ولا يضر) (2).
3 - الصفات وأقسامها: كلف العباد بمعرفة ربهم العظيم، ويستحيل إدراك حقيقة ذاته العلية لأنه غيب مطلق، إلا أنه يُعرف بأسمائه الحسنى وصفاته العلا والنظر في تجلياتها في مخلوقاته.
يرى الشيخ بيوض أن اسم الله الأعظم الذي هو علم على الذات العلية هو لفظ الجلالة "الله"، وهو اسم غير مشتق تجري عليه الصفات (3)، فتقول مثلا: الله العزيز العليم الحكيم، ويرى أن أسماء الله الحسنى صفاته، وأنها توقيفية
(5)
هي
(4)
فمنع أن يسمى الله تعالى بما لم يُسمّ به نفسه، وإلى هذا ذهب الشيخ اطفيش (6) وجمهور الأشاعرة (7)، أما الإباضية فجوزوا ذلك شرط ورود الاسم في نص وأن يُضاف إلى ما يتم معناه، مثل فالق الحب، وتنزيها الله من صفات النقص منعوا
(1) في رحاب القرآن سورة مريم: 93/ 03
(2) م. ن: 93/ 03.
(3) م. ن: سورة الزمر: 264/ 15.
(4)
(5)
م. ن: سورة فصلت: 517/ 16.
من سورة الزمر: 305/ 15
(6) مصطفى وينتن آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية: 114.
(7) أبو الحسن الأشعري: اللمع: 10؛ البيجوري: تحفة المريد على جوهرة التوحيد: 89.