الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

214

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

اشتقاق أسماء دالّة عليه ولو ذكرت أفعالها في القرآن الكريم، مثل: مكر، خدع نسي … الخ، فلا يُصاغ منها: ماكر، خادع ناس (4)

(1)

يعجز البشر عن إدراك حقيقة أسماء الله الحسنى وفي ذلك العجز تعظيم الله وتنزيه، وكل ما يجب أن نعتقده أنَّ الله الأسماء الحسنى، وهي صفاته، ولكن لا نعرف لها حقيقة، إلا أنه اتصف بها، ويكفينا هذا» (2).

فوقوف العبد عند هذا الحد من معرفة الصفات الإلهية ليس تقصيرا منه وتفريطاً بل إنَّ عَجْزه عن إدراكه إدراك، فليس له أن يتدخل في صفاته لأنه لن يفهم شيئًا عن حقيقتها وإنما يرى أثرها (3)، ومن رام إدراك حقائق صفات الباري فلا برهان له فيؤديه بحثه إلى الحيرة والضلال لأنه لا مطمع للمخلوقين في ذلك ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا)، «وما أسماء الله تعالى إلا صور صوّرها الله تعالى لندرك ونفهم بها أنه عليم بصير قادر مريد، وليس هناك عبارة تؤدي هذا الغرض سوى هذه الكلمات، ثم نقف ونعترف بالعجز والقصور وهو ما يرضاه الله لنا» (5).

أ- الصفات الذاتية

الصفات الذاتية هي كل صفة دلّت على نفي ضدّها عنه تعالى واتصف بها في الأزل (6)؛ ولم أقف على تعريف للشيخ بيوض للصفات الذاتية إلا أنه وردت له أقوال في كيفية التعامل مع الصفات الإلهية، وتبيين السبيل الأسلم لفهمها استنتجت من خلالها أنه يعني هذا القسم من الصفات، حيث بين خطورة تفسير أسمائه وصفاته بغير علم حذر الوقوع في شَرَك التجسيم والشرك، ووجه العامة

(1) الجعبيري: البعد الحضاري: 1/ 222، 225 (2) في رحاب القرآن، سورة القصص: 361/ 08. (3) م. ن: سورة الزمر: 298

(4) م. ن: سورة الإسراء: 164/ 01؛ سورة القصص: 361/ 8؛ سورة الزمر: 15/ 289.

(5) في رحاب القرآن، سورة النور: 290/ 06

(6) السالمي: مشارق أنوار العقول: 1/ 343.