Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٩219
المبحث الأول: التوحيد والغيب أما الشيخ اطفيش فقد عنى بالمسألة مبينا أن معنى إحصاء أسماء الله تعالى لا يتوقف الذكر والتعداد فحسب، بل هو التخلّق بما توحي به الأسماء من الصفات والأخلاق الحميدة» (1).
أولى الشيخ بيوض الأبعاد العملية لمسألة للأسماء والصفات عناية كبرى، فلم يكتف بالتمثيل بلفظ الجلالة، بل حرص على تبيين تجليات جميع صفاته على الإنسان والكون المسخر له، إذ يقول: «يذكرنا الله تَعَالى بجميع صفاته، ولو كُنا نستحضر كل هذه الصفات في جميع حركاتنا وسكناتنا، لاستقمنا ولصلحت أعمالنا وأحوالنا» (2).
فالغاية من معرفة أسماء الله حسن عبادته، فكلّما تعرف العبد على صفةٍ إلهية كلّما انفتح له باب لاطمئنان قلبه، وانطلاقاً في عمارة الأرض وفق منهج ربّه، وهذا بيان لبعض أبعاد الأسماء والصفات.
أ- العليم
بين الشيخ بيوض سعة علم الله المطلق وإحاطته بكلّ شيء، فهو العليم الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، مركزاً عَلَى آثار هذا الاسم الرباني في نفس العبد وسلوكه، حيث يعتقد أنَّ الله يحصي كل شيء، وسيحاسب عن كل صغير وكبير، فالذي تنبهنا إليه هذه الآية هو أن نعتقد اعتقادًا جازما في دواخل نفوسنا بأنّ الله تعالى عليم بكل شيء، وسيأتي للحساب بكل شيء مهما صغر … وإذا تمكن هذا الإيمان وارتكز في نفس المرء فإنه يعينه على هواه وعلى شيطانه، فيستقيم على الصراط ويسهل عليه عمل الخير، ويصعب عليه عمل الشر … » (3).
(1) مصطفى وينتن آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية: 117.
(2) في رحاب القرآن، سورة النور: 434/ 6
(3)
م. ن: سورة لقمان: 277/ 11.