Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٨218
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
الخالق عن مشابهة المخلوق شعاره قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيء (الشورى: 11) مؤكدًا أن لا وجه للشبه بين صفات الخالق وصفات المخلوق إلا الألفاظ ولولا ضيق اللغة لكان لصفات الله تعالى أسماء غير الأسماء التي نطلقها على أنفسنا … والله تعالى للطفه بنا عبّر عن صفاته وأسمائه الحسنى بألفاظ نعرفها، فنتصور بها أشياء عَلَى قدر ما نؤمن به ونتيقن من قوته وجبروته وعدله وسلطانه»، مبرزا مقاصد القرآن من إثبات الأسماء والصفات وأبعاده التي هي أبعد ما يكون عن الجدل الذهني، الذي عرف به منهج المتكلمين الذي أحمد فاعلية العقيدة، قال محمد قطب: تؤدي الأسماء والصفات الواردة في كتاب الله تعالى، وفي سنة رسوله مهمة كبيرة في هداية القلب البشري، وربطه بالله سبحانه وتعالى، ولكن المتكلمين" أفسدوا هذه المهمة حين حوّلوا الأسماء والصفات إلى قضايا ذهنية
باردة جافة يدور حولها الجدل الذهني ولا تحرّك القلب، ولا تربطه بالله» (2).
إن انطفاء فاعلية العقيدة لم يكن بسبب تعدّد الفهوم والرؤى للنصوص الشرعية، بل لا تكمن في إثبات الصفات وتأويل الجوارح … أو في التسوية بينهما في الإثبات وعدم التأويل، ولكن المشكلة الحقيقية في نفي أثر الصفات من حياة الإنسان، أو من واقع هذه الحياة (3)، فالله أخبرنا بأسمائه الحسنى ليوجهنا إلى معرفته وترتبط قلوبنا به حتى نتبع أوامره ونتجنّب نواهيه).
أشار الأستاذ فرحات الجعبيري إلى أنه لم يقف - خلال الفترة التي درسها، القرون التاسع والعاشر والحادي عشر الهجرية، على اعتناء الإباضية ولا غيرهم باستخلاص الأثر العملي السلوكي من دراسة الأسماء والصفات (5)
(1) في رحاب القرآن، سورة السجدة: 12/ 50.
(2) محمد قطب: لا إله إلا الله، عقيدة وشريعة ومنهاج حياة 36.
(3) عدنان زرزور، نحو عقيدة فاعلة: 45.
(4) في رحاب القرآن سورة السجدة: 50/ 12
(5) الجعبيري: البعد الحضاري: 768/ 2.